فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقــام السادس عشر : في إعطاء الأمان للجاسوس :
فهل يجوز إعطاء الأمان للجاسوس في مقابل إخباره عن اُمور الأعداء ، أو لا يجوز ؟
إن لم يترتّب على الأمان مفسدة فلا إشكال في ذلك ، بل يجب ذلك في بعض الموارد ؛ لأهمّية ما عنده من الأخبار .
ويؤيّده ما رواه الواقدي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال لليهودي : ما وراءك ؟ ومن أنت ؟ فقال اليهودي : تؤمنّي يا أبا القاسم وأصدقك ؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : نعم ، قال اليهودي : خرجت من حصن النَّطاة من عند قوم ليس لهم نظام ـ إلى أن قال اليهودي : ـ يا أبا القاسم ، احقن دمي ، قال : أنت آمن ، قال ولي زوجة في حصن النِّزار فهبها لي ، قال : هي لك (١٧٩).
ويؤيّده أيضاً ما رواه الواقدي أنّه بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّاً (عليه السلام) في مئة رجل إلى حيّ سعد بفدك . . . فأصاب عيناً ، فقال : ما أنت ، هل لك علم بما وراءك من جمع بني سعد ؟ قال : لا علم لي به ، فشدّوا عليه ، فأقرّ أنّه عين لهم بعثوه إلى خيبر يعرض على يهود خيبر نصرهم على أن يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم ويقدمون عليهم ، فقالوا له : فأين القوم ؟ قال : تركتهم وقد تجمّع منهم مئتا رجل ورأسهم وبر بن عليم .
قالوا : فسر بنا حتى تدلّنا ، قال : على أن تؤمنوني ، قالوا : إن دللتنا عليهم وعلى سرحهم آمناك وإلاّ فلا أمان لك ، قال : فذاك (١٨٠).
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا فرق فيما ذكر بين جاسوس الكفّار وبين جاسوس البغاة ممّن يستحقّ القتل ، بل يجوز في الجاسوس المسلم الذي لا يستحقّ القتل إعطاء الأمان من التعزير أو الحبس أو التبعيد ونحو ذلك في مقابل إخباره عن اُمور الأعداء .
(١٧٩)المغازي ٢ : ٦٤٧ـ ٦٤٨. الاستخبارات والأمن ٣ : ٢٨.
(١٨٠)المغازي ٢ : ٥٦٢ـ ٥٦٣. الاستخبارات والأمن ٣ : ٣٤٤.