فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الأمان مثل العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين بلا خلاف أجده فيهما ، واستدلّ للأوّل بقوله تعالى : {حَتَّى يُعْطوا الجِزيةَ} (١٧٥)، وللثاني بأنّه مقتضى الأمان ، ولعلّه لذا لم يذكره كثير منهم » (١٧٦).
وإذا عرفت ذلك .
فإن قلنــابأنّ التجسّس للمشركين ممّا ينافي الأمان فهو كالعزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين ، فبمجرّد ثبوت كون الذمّي عيناً للمشركين صار خارجاً عن الذمّة ويترتّب عليه حكم الحربي كما هو المحكيّ عن الشهيدين في الدروس واللمعة ، فإنّهما ذهبا إلى انتقاض العهد بذلك وإن لم يشترط في العقد .
وأمّا إن قلنـابأنّ التجسّس للمشركين مثل إيذاء المشركين للمسلمين كالزنى بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لأموالهم ، فالتجسّس مثلها في أنّه لو كان تركه مشترطاً في عقد الذمّة كان فعله نقضاً ، وإلاّ فهم على عهدهم ويفعل بهم ما تقتضيه جنايتهم من حدٍّ أو تعزير ، كما هو ظاهر الشرائع . ونسبه في الجواهر إلى غير واحد .
والظاهر هو الأوّل كما أفاده الشهيدان عليهما الرحمة ؛ لأنّه ينافي الأمان .
ولكن أورد عليه في الجواهر : بأنّه ليس في شيء من الأدلّة اعتبار ذلك في عقد الذمّة ، بل مقتضى الإطلاق خلافه ، نعم لو اشترط فيه نقض بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في بعض الكتب دعواه . وهو إن تمّ الحجّة ، لا ما قيل من كونه مقتضى الشرطية التي لم يقع التراضي إلاّ عليها ؛ إذ قد يقال : إنّ مقتضى الشرطية إلزامهم به إن لم يفوا به كما في غيره من العقود لا انتقاض العهد به ، إلاّ أنّ الظاهر كون عقد الذمّة ليس كغيره من العقود التي لا تقبل التعليق ، بل هو ضرب من العهد ، فيجوز حينئذٍ تعليق الأمان والذمّة على ذلك كالوصية العهدية والامارة ونحوهما ، وحينئذٍ يتّجه
(١٧٥) التوبة : ٢٩.
(١٧٦)جواهر الكلام ٢١: ٢٦٧.