فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
٧ ـ ويؤيّد ذلك أيضاً ما رواه البلاذري من أنّ نعيم بن هبيرة ـ أخو مصقلة من شيعة عليّ (عليه السلام) ـ . . . كتب إليه أخوه مصقلة : أن صر إليَّ فقد كلّمت معاوية في تأميرك واختصاصك ووطّأت لك عنده ما تحبّ ، وبعث بالكتاب مع نصراني من نصارى بني تغلب يقال له جلوان ، فظهر عليّ (عليه السلام) عليه وعلى الكتاب ، ورفع إليه أيضاً أنّه يتجسّس ، فأمر به فقطعت يده فمات (١٧٢).
ولعلّ التشديد المذكور لدفع الاخلال بالنظام .
المقــام الخــامس عشر : في الجاسوس الذمّي :
ولا يخفى عليك أنّ الجاسوس الذمّي يخرج بفعل ما ينافي الأمان عن الذمّة ، كإمداد المشركين في الحرب والعزم على حرب المسلمين ، سواء شرط ذلك في عقد الذمّة أو لا ، كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب :
منهــا :ما في المنتهى حيث قال : « الثاني : ما لا يجب شرطه ، لكنّ الإطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين بالمعاونة لهم على حرب المسلمين ، لأنّ إطلاق الأمان يقتضي ذلك فإذا فعلوه نقضوا الأمان ؛ لأنّهم إذا قاتلونا وجب علينا قتالهم ، وهو ضدّ الأمان ، وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما ، سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط » (١٧٣).
ومنهـا :ما في الرياض : « وزاد جماعة سادساً : وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين ، وإنّما لم يذكره الماتن هنا وكثير لأنّه من مقتضيات العقد ، ولذا لم يجب اشتراطه فيه كما في المنتهى وينتقض بالإخلال به ولو لم يشترط فيه » (١٧٤).
ومنهـا :ما قاله في الجواهر في ذيل عبارة صاحب الشرائع : « ويخرجون عن الذمّة بمخالفة هذين الشرطين أي قبول الجزية ، وأن لا يفعلوا ما ينافي
(١٧٢)أنساب الأشراف ٢ : ٤١٨. تاريخ الطبري ٥ : ١٣٠. بحار الأنوار ٣٣: ٤١٧.
(١٧٣)منتهى المطلب ٢ : ٩٦٩، ط ـ حجري .
(١٧٤)رياض المسائل ٧ : ٤٨١، ط ـ جماعة المدرّسين .