فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
على المسلمين من المحاربين أنفسهم (١٦٥).
ويشكل ذلك بأنّ تصديق النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حاطب بن أبي بلتعة وقبول عذره قبل قول عمر ، ممّا يشهد على أنّه لا يستحقّ القتل ، فلا مورد للاستجازة في القتل ممّن له أدنى معرفة ، وعليه فقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : وما يدريك . . . إلخ ردع لعمر .
أمّا دعوى النفاق لحاطب ، فإنّ سابقته في بدر واعتذاره بما صدّقه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ينافي كونه من المنافقين .
لا يقــال :إنّ نفي الصغرى لا ينافي تقرير الكبرى المطوية ، فإنّ قول عمر مركّب من صغرى مذكورة وهي أنّ حاطب منافق ، وكبرى مطوية وهي أنّ المنافق يقتل ، والرسول العظيم ردعه في الصغرى لا الكبرى ، فهي تكفي في إثبات جواز قتل المسلم الجاسوس .
لأنّـا نقـول :الكبرى المطوية ليس أنّ الجاسوس المسلم يكون منافقاً ، بل هي أنّ المنافق يقتل ، ولا تنافي تلك الكبرى مع عدم صيرورة الجاسوس بنفس التجسّس من المنافقين ، إذا كان له دواع اُخر كدواعي حاطب بن أبي بلتعة .
هذا مضافاً إلى أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن في مقام بيان الكبرى المطوية حتى يؤخذ بإطلاق بيانه .
وكيف كان ، فالقصّة المذكورة لا تدلّ على جواز قتل الجاسوس المسلم بمجرّد استخباره للأعداء ، كما لا تدلّ على عدم جواز قتله حتى فيما إذا كان معنوناً بعنوان المفسد في الأرض ونحوه ممّا يجوز قتله ، بناءً على كون الافساد موضوعاً لجواز القتل كما يظهر من بعض الأصحاب في بعض الموارد كاعتياد المولى قتل عبيده ، وعليه بناء العقلاء .
وممّا ذكر يظهر ما في تمسّك الشيخ ومن تبعه رحمهمالله بقصّة حاطب على عدم
(١٦٥)الاستخبارات العسكرية : ٢٣٠.