فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المانع ، فإنّ هذا الجواب يشير إلى أنّه لولا المانع لاستحقّ القتل ، وحيث إنّ تحقيق ذلك يحتاج إلى ملاحظة القصّة نذكرها ملخّصاً كما يلي :
. . . فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأرسل إلى حاطب فأتاه ، فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه ، واللّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلاّ وله بمكّة من يمنع عشيرته وكنت عريراً ( غريباً ) فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يداً ، وقد علمت أنّ اللّه ينزل بهم بأسه وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئاً ، فصدّقه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وعذّره ، فقام عمر بن الخطّاب وقال : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : وما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فغفر لهم ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (١٦٣).
وغير ذلك من المصادر والمراجع الكثيرة التي استدلّ بها في ( الاستخبارات والأمن ) على جواز القتل بدعوى أنّ عفوه (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه بسبب سابقته ومشاركته في بدر ، وعدم اعتراضه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عمر في إرادة القتل ، ممّا يوحي بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أقرّ عمر على إرادة القتل لولا وجود المانع وهو المشاركة في بدر (١٦٤).
وهكذا استدلّ بها عليه في ( الاستخبارات العسكرية ) بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أقرّ عمر على إرادة القتل لولا وجود المانع وهو شهود غزوة بدر ، فهذه العلّة هي المانعة من قتل حاطب ، فإذا لم تتوفّر هذه العلّة في غيره كان قتل الجاسوس مشروعاً لا مانع منه ، وهذه العلّة ـ وهي شهود بدر ـ لا تتوفّر في غير عصر النبوة ، ولذا فإنّ الجاسوس المسلم الذي يفشي أسرار المسلمين للأعداء يقتل لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض ، وربّما كان بعمله هذا أضرّ
(١٦٣)مجمع البيان ٩ : ٢٦٩ـ ٢٧٠، ط ـ المكتبة العلمية . الإرشاد ١ : ٥٦ـ ٥٩.
(١٦٤)الاستخبارات والأمن ٣ : ٣٧٣ـ ٣٧٥.