فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقــام الثــالث عشر : في استخبار المسلم للأعداء :
ولا إشكال في كون ذلك خيانة وعمل محرّم ، كما دلّت عليه الآية الكريمة : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَاناتِكم وَأَنتُم تَعْلَمُونَ} (١٥٧). هذا مضافاً إلى أنّ اتّخاذ الكفّار أولياء وبطانة حرام كما يشهد له قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدوّي وَعدوّكُم أَوْلياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةَ} (١٥٨).
ربّما يقال : إنّ التجسّس للأعداء ارتداد . ولكنّه ممنوع ؛ لأنّ التجسّس للأعداء أعمّ من الارتداد ، ويؤيّده إطلاق المؤمن على حاطب في الآية الثانية مع أنّه تجسّس لقومه الكفّار ، وعلى أبي لبابة في الآية الاُولى مع أنّه حين استفسر منه بنو قريظة ماذا يصنع رسول اللّه بهم ؟ أشار بيده إلى عنقه ، أي أنّه سيضرب أعناقهم .
فالتجسّس المذكور لا يوجب خروج الجاسوس عن الإسلام والإيمان ، لإمكان أن يقصد بذلك النيل من مال ونحوه ، لا الإعراض عن الإسلام ، نعم هو حرام ويوجب استحقاق التعزير وهو الظاهر من عبائر الأصحاب .
قال الشيخ في المبسوط : « وإذا تجسّس مسلم لأهل الحرب وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم يحل بذلك قتله ؛ لأنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكّة كتاباً يخبرهم بخبر المسلمين فلم يستحلّ النبيّ قتله ، وللإمام أن يعفو عنه وله أن يعزّره ؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عفا عن حاطب » (١٥٩).
قال العلاّمة في القواعد : « ولو تجسّس مسلم لأهل الحرب وأطلعهم على عورات المسلمين لم يحلّ قتله ، بل يعزّر إن شاء الإمام » (١٦٠).
ومثله في إيضاح الفوائد (١٦١)، وجامع المقاصد (١٦٢).
ربّما يستدلّ لجواز القتل بتقرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمر بن الخطّاب حيث قال : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فأجاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بوجود
(١٥٧) الأنفال : ٢٧.
(١٥٨) الممتحنة : ١.
(١٥٩)المبسوط ٢ : ١٥. ومثله في جواهر الفقه : ٥١.
(١٦٠)قواعد الأحكام ١ : ١١١.
(١٦١)ايضاح الفوائد ١ : ٣٧٩.
(١٦٢)جامع المقاصد ٣ : ٤٣٧.