فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الصفات المذكورة ، ولا ينافي ذلك استفادة من كان فوقهم رتبة من أخبار غير الثقات والتشكيلات الاستخبارية مع أنّهم غير واجدين للصفات المذكورة .
المقــام الثــاني عشر : في كيفيّة الإخبــار :
لا يخفى عليك أنّ كيفيّة الإخبار تكون مشروطة باُمور :
منهــا :أن لا يخبر العين بما اطّلع عليه إلاّ لمن كان مأذوناً ؛ إذ الإخبار لغيره ربّما يوجب الضعف والوهن أو إشاعة الفحشاء ، فيحرم التخلّف عن مورد الإذن .
وقد أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الحبّاب بن المنذر قائلاً : « لا تخبرني بين أحد من المسلمين إلاّ أن ترى في القوم قلّة » (١٥٥).
وليس ذلك إلاّ لكون الإخبار في العلن يوجب ضعفاً ووهناً في المجتمع الإسلامي . وهكذا أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خوّات بأن يخبره دون غيره ؛ حيث قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فانظر هل ترى لهم غرّة أو خللاً من موضع فتخبرني » (١٥٦).
فالواجب على العيون هو التحفّظ عن غير المأذون في إخبارهم وإلاّ كانوا آثمين وفاسقين في إيجاد الوهن والضعف وإشاعة الفحشاء والغيبة ؛ لأنّهم خرجوا بذلك عن دائرة المشروع وابتلوا بحرمة الغيبة وإشاعة الفحشاء .
ومنهــا :أن يكمل الإخبار بجميع ما رآه لاحتمال دخله في تصميم الوالي أو المسؤول ، فلو أخلّ به كان مسؤولاً .
ومنهــا :أن لا يزيد فيما رآه ، بل يخبر بما رآه على ما هو عليه .
ومنهــا :أن لا يهمل ما رآه من جهة القرابة أو المودّة أو غير ذلك .
ومنهــا :أن يعيّن المرئيات والمسموعات ولا يخبر بالمسموعات كالمرئيات ، وهكذا يعيّن اليقينيات والظنيات ولا يخلطهما .
(١٥٥)المغازي ١ : ٢٠٧.
(١٥٦)المصدر السابق ٢ : ٤٦٠.