فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هذا مضافاً إلى عموم قوله (عليه السلام) : « رفع . . . وما استكرهوا عليه » (١٥٣)بناءً على عدم اختصاصه بالأحكام التكليفية .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ موارد تجويز الحاكم للتعزير تختصّ بحفظ النظام ورفع الفتنة أو إحقاق حقّ من حقوق عامّة الناس .
وأمّا التعزير للإقرار بالزنى أو اللواط أو شرب الخمر ونحوها من المعاصي التي تكون من حقوق اللّه تعالى المحضة فلا يجوز ، ولا يكون اعترافه موضوعاً للأثر ، بل اللازم على المسؤولين هو ستر المعاصي فيما إذا لم يلزم منه الإفساد والإخلال بالنظام .
ثمّ إنّ دائرة استخبارات العيون في الإسلام كما تدلّ عليه بعض الأخبار لا تنحصر في الجوانب السلبية ، بل اللازم هو أن يخبروا بحسن عمل العمّال والولاة والمجاهدين وغيرهم ، حتى يجزوا بأحسن الجزاء ، بل اللازم في زماننا هذا الاشراف على المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، حتى لا يضعف النظام الإسلامي في قبال الأنظمة الاستكبارية ، ولا يتأخّر عن سائر الدول في المجالات المختلفة .
وعليه فقد اتّضحت سعة دائرة أعمال واختيارات العيون وعدم اختصاصها بالسلبيات ، فالتفتيش له معنى خاصّ ، وهو التفتيش عن الموارد السلبية والمحرّمات ، ومعنى عام بحيث يشمل التفتيش عن الايجابيات والمحسنّات ، وما سبقت إليه يد الأعداء من الاكتشافات والتحقيقات والمنتوجات ونحوها ، ومقتضى وجوب حفظ النظام هو التفتيش عن كليهما ؛ لدخلهما في حفظ النظام واستحكامه .
لا يقــال :التفتيش عن حسنات الأشخاص مع كراهتهم عن كشفها محرّم ؛ لكونه غيبة .
لأنّـا نقـول :التفتيش عن المحسنات لا حرمة له وإشاعتها ليست غيبة ؛ لأنّ
(١٥٣)مستدرك الوسائل ٦ : ٤٢٣، ب ٢٦، ح١ .