فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أعتى الناس على اللّه عزّ وجلّ من قتل غير قاتله ، ومن ضرب من لم يضربه » (١٤٧).
لأنّ هذه الروايات منصرفة عن صورة التزاحم وعروض العناوين الثانوية كحفظ النظام .
ويؤيّده ما رواه في المغازي : أنّه بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّاً (عليه السلام) في مئة رجل إلى حيّ سعد بفدك ، وبلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ لهم جمعاً يريدون أن يُمدّوا يهود خيبر ، فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهَمَج ـ ماء بين خيبر وفدك ـ ، فأصاب عيناً ، فقال : ما أنت ؟ هل لك علم بما وراءك من جمع بني سعد ؟ قال : لا علم لي به ، فشدّوا عليه ، فأقرّ أنّه عين لهم بعثوه إلى خيبر يعرض على يهود خيبر نصرهم على أن يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم ويقدمون عليهم ، فقالوا له : فأين القوم ؟ قال : تركتهم ، وقد تجمّع منهم مئتا رجل ورأسهم وبر بن عُلَيم .
قالوا : فسر بنا حتى تدلّنا ، قال : على أنّ تؤمنوني ، قالوا : إن دللتنا عليهم وعلى سرحهم آمناك ، وإلاّ فلا أمان لك ، قال : فذاك ، الحديث (١٤٨).
والقضية في واقعة ولم يعلم أنّ الشدّة من الضرر أو التهديد والتضييق .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ سنخ عملية المراقبة يختلف بحسب اختلاف الأقوام والأفراد ، فمراقبة الكفّار مقرونة بالشدّة والغلظة والخشونة بعكس مراقبة العمّال والقضاة وأفراد الاُمّة الإسلامية ، فإنّها مقترنة باللطف والكرامة كما قال اللّه تبارك وتعالى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشدّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَماءُ بَينَهُم} (١٤٩).
فلا يجوز إعمال سنخ المراقبة للكفّار مع العمال والقضاة وأفراد الاُمّة الإسلامية إلاّ عند الضرورة ، فيجوز مع حكم الحاكم الإسلامي أو القاضي ، كما عرفت .
(١٤٧)المصدر السابق : ح١ .
(١٤٨)المغازي ٢ : ٥٦٢. الاستخبارات والأمن ٣ : ٣٤٤.
(١٤٩) الفتح : ٢٩.