فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
كحفظ النظام الإسلامي أو الدين ونحوهما على ارتكاب بعض المحرّمات ، لا كلّ مقصود ومطلوب ولو لم يكن بحيث لا يرضى الشارع بتركه ، أو كان من الأغراض الباطلة ، فإطلاق القول المذكور أعني الهدف يبرّر الوسائل ممنوع جدّاً .
ولو كان ارتكاب بعض المحرّمات في صورة انحصار المقدّمات في المحرمة موجباً لضعف دين المرتكب ، فلا يجوز له ارتكاب ذلك ، بل اللازم هو أن يحوّل ذلك إلى غيره من العيون .
ولو توقّف الغرض الأهمّ على التجسّس بالمقدّمة المحرّمة ، فاللازم هو الاقتصار على مقدار الضرورة ، فلا يجوز ارتكاب الزائد عليه ؛ لأنّ الضرورة تتقدّر بقدرها .
ولو توقّف الغرض الأهمّ على التجسّس بالمقدّمة المحرّمة ، فأقدم على ارتكابها ثمّ بان عدم انحصار المقدّمة في المحرمة ، فلا يجوز له إدامة الارتكاب .
ولو علم بأنّ ارتكاب المقدّمة يوجب ضعفاً في دينه ، ولكن أمره به مَن فوقه ـ رئيسه ـ فلا يجوز له ارتكاب ذلك ؛ لأنّ علمه حجّة عليه ، بل لا يجوز لمن فوقه أمره بذلك ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ثمّ إنّه لا يجوز للعيون أن يخبروا الكفّار بما علموا من أسرار النظام الإسلامي إلاّ إذا اُكرهوا ، فيجوز مع الإكراه ما لم يخف من إفشاء الأسرار على الإسلام والمسلمين ، وإلاّ فلا يجوز لأهمّية حفظ الإسلام والمسلمين .
وإذا علم العين الأسير أنّه لا يتحمّل الضغط وأذية الكفّار فيفشي الأسرار التي خيف مع إفشائها على الإسلام والمسلمين فهل يجوز له الانتحار في تلك الصورة ـ أعني صورة تعرّض الإسلام والمسلمين للخطر ، أو صورة الخوف على نفس النبي والوصي (عليهما السلام) ـ أو لا يجوز ؟ فيه وجهان :