فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
التي أخفت كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة في عقيصتها : « أما واللّه لئن لم تُخرجي الكتاب لأكشفنّك ثمّ لأضربنّ عنقك » (١٤٤).
بناءً على انحصار المقدّمة في كشف المرأة بوسيلة الأجنبي ، وبناءً على أنّ كشف المعلوم الإجمالي أيضاً تجسّس ؛ لعلمه (عليه السلام) بالكتاب .
وما روي عنه (عليه السلام) في اُمّ أنكرت بنوّة ولدها لتمنعه عن الإرث ، أنّه قال : أين قنبر ؟ فأجابه : لبّيك يا مولاي ، فقال له : امض وأحضر الامرأة إلى مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فمضى قنبر وأحضرها بين يدي الإمام ، فقال لها : ويلك لم جحدت ولدك ؟
فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنا بكر ليس لي ولد ، ولم يمسسني بشر ، قال لها : لا تطيلي الكلام أنا ابن عمّ البدر التمام ، وأنا مصباح الظلام ، وأنّ جبرئيل أخبرني بقصّتك ، فقالت : يا مولاي أحضر قابلة تنظرني ، أنا بكر عاتق أم لا ، فأحضروا قابلة أهل الكوفة ، فلمّا دخلت بها أعطتها سواراً كان في عضدها ، وقالت لها : اشهدي بأنّي بكر ، فلمّا خرجت من عندها ، قالت له : يا مولاي إنّها بكر ، فقال (عليه السلام) : كذبت العجوز ، يا قنبر فتّش العجوز وخذ منها السوار ، قال قنبر : فأخرجته من كتفها (١٤٥).
ومن المعلوم أنّ نظر القابلة إلى عورة المرأة المنكرة أو مسّها محرّم ، وكذلك تفتيش قنبر بدن العجوز مع المسّ والنظر حرام ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ التفتيش لا ينحصر في نظر قنبر ومسّه بل يمكن بوسيلة المرأة الاُخرى ، وأيضاً قوله : فأخرجته من كتفها لا يدلّ على أنّ قنبر أخرجه ، بل يحتمل أن يكون المخرج نفس القابلة .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ تحليل المحرّمات لا يجوز بمجرّد توقّف كلّ مقصود عليه كما شاع القول بأنّ الهدف يبرّر الوسائل ، وبنى عليه المستكبرون من الكفّار ، بل يختصّ التحليل بما إذا توقّف الأهمّ الذي لا يرضى الشارع بتركه
(١٤٤)الإرشاد ١ : ٥٦.
(١٤٥)مستدرك الوسائل ١٧: ٣٩٢ـ ٣٩٤، ب ١٧، كيفيّة الحكم ، ح٧ .