فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولا يمضي على التهمة حتى ينكشف الغطاء (٦٤).
ولعلّ عدم المضي على التهمة ممّا اقتضته المصلحة الخاصّة ، وإلاّ فقد مرّ أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحبس على التهمة .
١٠ ـموثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : دخل رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال : إنّ امرأتك الشيبانيّة خارجية تشتم عليّاً (عليه السلام) فإن سرّك أن اُسمعك ذلك منها أسمعتك ، قال (عليه السلام) : « نعم » ، قال : فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمُن في جانب الدار ، قال : فلمّا كان من الغد كَمَن في جانب الدار وجاء الرجل فكلّمها فتبيّن منها ذلك فخلّى سبيلها وكانت تعجبه (٦٥).
تدلّ هذه الموثقة على جواز إعمال المقدّمات في الاستخبارات .
١١ ـقال عليّ (عليه السلام) للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد استشارته صلوات اللّه عليه إيّاه في قضية الإفك : « يا رسول اللّه النساء عليك كثيرة ، سل عن الخبر بريرة خادمتها ـ أي عائشة ـ وابحث عن سرّ خبرها منها » ، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فتوّل أنت يا عليّ تقريرها » ، فقطع لها عليّ (عليه السلام) خشباً من النخل ، وخلا بها يسألها ويتهدّدها ويرهبها (٦٦).
ظاهر هذا النقل أنّ قضية الإفك مربوطة بما نسب إلى عائشة ، وعليه فقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفكِ عُصْبَةٌ مِنكُم لا تَحْسَبُوه شرّاً لَكُم} الآية (٦٧)، نزل في حقّها .
ولكن هناك رواية من طرقنا أنّها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة من أنّ إبراهيم ما هو إلاّ ابن جريح ، فبعث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّاً في تعقيب ابن جريح ، ولمّا رأى ابن جريح أنّ عليّاً (عليه السلام) في تعقيبه هرب وصعد في نخلة فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء (٦٨).
(٦٤)الجمل : ٤٣٧، ط ـ مؤتمر المفيد ، وراجع : النصرة لسيّد العترة ، والمذكور فيهما مضمون العبارة .
(٦٥)الوسائل ١٤: ٤٢٥، ب ١٠، ما يحرم بالكفر ، ح٧ .
(٦٦) الجمل : ٨٢ و ٢٢٦. الإفك للعلاّمة جعفر مرتضى : ١٨٠.
(٦٧) النور : ١١.
(٦٨)تفسير القمّي ٢ : ٩٩.