فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اُسيد . . . فلمّا وصل إليهم عتاب وقرأ عهده . . . ، وقال لهم : . . . فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن ، ومن وجدته قد بعد عنها فتّشته فإن وجدت له عذراً عذرته ، وإن لم أجد له عذراً ضربت عنقه حكماً من اللّه مقضياً على كافّتكم لاُطهّر حرم اللّه من المنافقين (٦٠). وقد أسند التفتيش إلى اللّه والرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله حكماً من اللّه مقضياً على كافّتكم ، فتأمّل .
هذا مضافاً إلى أنّه منصوب خاصّ للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فإذا فعل ذلك ولم يردعه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو في حكم التقرير .
ولكنّه وارد في خصوص التفتيش عن المنافقين في جماعة المؤمنين .
٦ ـ وكان من سيرته (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يتفقّد أصحابه ويسأل الناس عمّا في الناس ويحسّن الحسن ويقوّيه ويقبّح القبيح ويوهنه (٦١).
وفيه : أنّ السؤال عمّا يظهر في جماعة المسلمين لا عمّا يكون مستوراً فيهم فلا يرتبط بالمقام .
٧ ـ مرّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه : « ما أرى طعامك إلاّ طيّباً » ، وسأله عن سِعْره ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن يدسّ [يدير [يده في الطعام ، ففعل فأخرج طعاماً رديّاً ، فقال لصاحبه : « ما أراك إلاّ وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين » (٦٢).
لا يقال : إنّه لاختيار المتاع ولا يكون من موارد التجسّس .
لأنّا نقول : إنّ ذلك من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تجسّس عن وضع النشاط الاقتصادي في النظام الإسلامي .
٨ ـ كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يحبس على التهمة (٦٣).
٩ ـ تكلّم طلحة والزبير بعد البيعة ، فبلغ ذلك عليّاً فدعا بهما ، فأنكرا فلم يعجل عليهما واستأذناه إلى مكّة فلم يحبسهما وكان يعمل المراقبة في أمرهما
(٦٠)بحار الأنوار ٢١: ١٢٢ـ ١٢٤.
(٦١)بحار الأنوار ١٦: ١٥١.
(٦٢)الوسائل ١٢: ٢٠٩ـ ٢١٠، ب ٨٦، ما يكتسب به ، ح٨ .
(٦٣)عيون الأخبار لابن قتيبة ١ : ١٧٢.