فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
على جواز المقاتلة مع المخالفين عند الخوف على المجتمع الإسلامي .
ومنهــا :وجوب الاجتناب عن كلّ فعل و عمل يوجب الخوف على النظام ، كما يدلّ عليه نهي أمير المؤمنين (عليه السلام) عمر بن الخطّاب عن الذهاب نحو إيران للحرب معلّلاً باحتمال عروض الخطر بالنسبة إلى النظام .
قال (عليه السلام) لعمر بن الخطّاب وقد استشاره في غزوة الفرس بنفسه : « ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخَرَز يَجْمعه ويَضُمُّه ، فإذا انقطع النظام تفرّق الخرز وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبداً » (٤٢).
وقاله (عليه السلام) في مقام نهي عمر عن الذهاب نحو إيران لوجود احتمال الخطر من جهة تفرّق العرب ونقض بيعتهم ومهاجمة الأعداء . ولا خفاء في أنّ المراد من الرواية ليس المنع من الذهاب إلى الحرب في جميع الأحوال والأزمان ، بل في زمان عمر منعه عن ذلك لعدم مساعدة الظروف ، فليس حكماً كلّياً ، ولذا ذهب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مع الجيش الإسلامي في أكثر الغزوات ، بل عليّ (عليه السلام) في صفّين والجمل .
ومنهــا :ضروريّة الإمارة لإقامة النظام وحفظه ، كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخوارج ـ لمّا سمع قولهم لا حُكم إلاّ للّه ـ : « كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلاّ للّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون لا إمرة إلاّ للّه ، وإنّه لا بدّ للناس من أمير برٍّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ويُجمع به الفَي ء ، ويُقاتل به العدو ، وتَأْمَن به السبل ، ويُؤخَذ به للضعيف من القوي ؛ حتى يستريح بَرٌّ ويستراح من فاجر » (٤٣).
والخبر ليس في مقام تصحيح حكومة الفاجر ، بل هو في مقام بيان أنّ الحكومة ولو عن الفاجر خير من عدمها .
ومنهــا :وجوب الاستعانة بالأعراب إذا خيف على الإسلام كما تدلّ عليه
(٤٢)المصدر السابق : ٢٠٣، الخطبة ١٤٦. والقيّم : هو القائم به ، يريد الخليفة . والنظام : السلك ينظم فيه الخرز . وتقول : أخذته كلّه بحذافيره ، أي بأصله .
(٤٣)المصدر السابق : ٨٢، الخطبة ٤٠.