فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
كلام المحقّق عن التأمّل ، فإنّ مجرّد كون الغرض صحيحاً لا يكفي في رفع الحرمة ، بل اللازم هو إحراز التزاحم والأهمّية .
هذا مضافاً إلى أنّ جملة من الموارد التي يصدق عليها التجسّس لا تكون من موارد تتبّع العيوب كالاطّلاع على العلوم الحديثة ، أو كشف رضى عامّة الناس عن الاُمور وعدمه ، أو كشف الحاجات الاجتماعية ، أو كشف الأفراد الكاملين لإعطاء المناصب ، وغير ذلك . بل لا يصدق على أنّ المنهي هو التجسّس عن بواطن الاُمور من المسلمين ، فلا تشمل الأدلّة غيرهم من الكفّار والمنافقين جمعاً بين الأدلّة ، بل مقتضى ترتّب حرمة التفتيش على كون الرجل ساتراً في صحيحة ابن أبي يعفور هو عدم حرمة ذلك في المريب والمتجاهر بالذنوب ، فيتقيّد إطلاق سائر الأخبار بمثل هذه الصحيحة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال ـ كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) ـ إنّ الالتزام بجواز تفتيش عثرات المتجاهر في غاية الإشكال (٣٣)، ولعلّ وجه الإشكال هو عدم ثبوت الإطلاق للمفهوم ؛ لأنّ الرواية في مقام بيان حكم آخر ، وهو بيان أمارات العدالة ، وعليه فالمستفاد من الرواية أنّ غير الساتر لجميع عيوبه يجوز التفتيش في عيوبه في الجملة ؛ لاعتبار الستر في حرمة التفتيش ، فتأمّل .
المقـام الرابع : في أهمّية حفظ النظـام :
يدلّ على أهمّية ذلك ـ مضافاً إلى البداهة والضرورة ودلالة آيات الدفاع ـ اُمور :
منهــا :وجوب الدفاع عن بيضة الإسلام ولو تحت لواء المخالفين كما يشهد له موثقة يونس عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال : قلت له : جعلت فداك إنّ رجلاً من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطي سيفاً وقوساً في سبيل اللّه فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ، ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما ، قال : « فليفعل » ، قال : قد طلب ( شخص ) الرجل
(٣٣)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧٨.