فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
تكذيب السمع والبصر .
ثمّ إنّ ما استظهرناه لا ينافي عدم إمكان الاستدلال به لأصالة الصحّة في فعل الخير بقرينة . جمع الإمام بين تكذيب خمسين وتصديق الأخ المؤمن ؛ إذ تصديق واحد من المؤمنين وتكذيب خمسين بمعنى الحمل على الصحّة ، والحمل على الفساد لا يكفي ، بل اللازم هو تصديق خمسين في الفساد ، كما إذا أخبروا ببيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن ، وأخبر المؤمن الواحد ببيع الراهن قبل رجوع المرتهن ، فإنّ المتّبع حينئذٍ هو شهادة خمسين ، ولكن يمكن حمل الرواية على تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة قوله الواقع المستلزم تكذيب القسامة ، بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم واعتقادهم .
ومنهــا :الروايات الواردة في المنع عن التفتيش فيما إذا ادّعت المرأة أنّها خلية كخبر عمر بن حنظلة ، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : إنّي تزوّجت امرأة فسألت عنها ، فقيل فيها ، فقال : « وأنت لِمَ سألت أيضاً ، ليس عليكم التفتيش » (٣٠).
ولكن دلالة هذه الطائفة لا تخلو عن إشكال ؛ لأنّ الظاهر منها هو رفع لزوم التفتيش لا حرمته .
ومنهــا :ما رواه في عقاب الأعمال عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ومن اطّلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقّاً على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يبتغون عورات الناس في الدنيا » الحديث (٣١).
بدعوى دلالته على أنّ تتبّع عورات الناس من أوصاف المنافقين التي توجب دخول النار .
وكيف كان ، فهذه الأخبار تكفي للدلالة على حرمة التفتيش في القسم الأوّل
(٣٠)الوسائل ١٤: ٢٢٧، ب ٢٥، عقد النكاح ، ح١ .
(٣١)ثواب الأعمال : ٢٨٢.