فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومنهــا :ما رواه القرطبي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، ولا تحسّسوا ، ولا تجسّسوا ، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخواناً » (٢٦).
والنهي يدلّ على الحرمة ، إلاّ أن يقال : إنّ اقترانه بسائر الفقرات مع عدم كون جميع مواردها محرّمة يمنع عن الدلالة على الحرمة ، فافهم .
ومنهــا :ما رواه القرطبي أيضاً عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « إنّك إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم » (٢٧).
ومن المعلوم أنّ إفساد المجتمع الإسلامي من أشنع المحرّمات .
ومنهــا :ما رواه في مستدرك الوسائل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « شرّ الناس الظانّون ، وشرّ الظانّين المتجسّسون ، وشرّ المتجسّسين القوّالون ، وشرّ القوّالين الهتّاكون » (٢٨).
ودلالة الرواية على الحرمة غير واضحة ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : بمعونة الآية المباركة الدالّة على وجوب الاجتناب عن ظنّ السؤ يستفاد أنّ التجسّس أشدّ من ظنّ السؤ المحرم ، فتأمّل .
ومنهــا :ما رواه في ثواب الأعمال عن ابن المتوكّل ، عن محمّد بن يحيى ، عن سهل ، عن يحيى بن المبارك ، عن ابن جبلة ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، قال : قلت له : جعلت فداك ، الرجل من اخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقاة ، فقال لي : « يا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك وإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم » الحديث (٢٩). فإنّ الظاهر من الخبر عدم جواز التجسّس عن حاله وإن كانت شواهد وجود القبائح موجودة كشهادة خمسين ، فإنّ جواز التجسّس لا يجتمع مع لزوم
(٢٦)الجامع لأحكام القرآن ١٦: ٣٣١، ط ـ دار إحياء التراث .
(٢٧)المصدر السابق : ٣٣٣.
(٢٨)مستدرك الوسائل ٩ : ١٤٧، ب ١٤١، أحكام العشرة ، ح ١٥.
(٢٩)ثواب الأعمال : ٢٤٧.