فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
أنّ ازدياد النفوس يوجب واحداً من الأربعة الموحشة أو جميعها ـ الفقر والجهل والمرض والفراغ ( البطالة ) ـ حينئذٍ يجوز ، بل قد يجب تحديده بالمنع عن الكثرة ؛ لتغيّر الموضوع وتبدّله ، والحكم تابع لموضوعه .
فالمقامات مختلفة وأحكامها أيضاً مختلفة .
رابعــاً : طرق تحديد النسل :
طرق التحديد كثيرة وتنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل :ما يخالف الشرع قطعاً بعنوانه الأوّلي ، وهو على أنواع كثيرة :
منها إسقاط الجنين . ومنها ترك الزواج والإقبال على المحرّمات والميل إلى الجنس المماثل . وقد روّج الغرب الاستكباري لهذه الاُطروحة أخيراً ودافع عنها . وصارت مسألة تحديد النسل ذريعة إلى الفساد الجنسي ، وهي في الحقيقة كلمة حقّ يراد بها باطل . ومنها استعمال ما يوجب العقم في الرجال أو النساء إمّا بتناول بعض الأدوية ، أو بسدّ الأنابيب التناسلية في الرجل أو المرأة ، أو ما يشابه ذلك . وهذا أيضاً غير جائز ؛ لأنّه سبب لنقص دائم في العضو ، وتترتّب عليه مفاسد كثيرة فيما إذا تغيّرت الظروف وكان اللازم إنجاب الأولاد من جديد . كأن طلّقت الزوجة واُخذ منها أولادها ، أو ماتوا في بعض الحوادث المفاجئة غير المترقّبة وما شابه ذلك . فيدخل عليهما من الندم ما يكون غير قابل للتحمّل ، بل التجارب تشهد بأنّ حالة الندم تتجسّد بمجرّد تصوّر مثل تلك الحوادث ولو لم تقع فعلاً .
نعم ، لو لم يحصل العقم الدائم ، بل كان مؤقّتاً قابلاً للرجوع إلى حالة إمكان الانجاب بعد حين ، لم يكن دليل على حرمته .
الثــاني :ما يكون جائزاً ذاتاً ولكن قد تقع في جنبه اُمور محرّمة مثل نصب بعض الآلات في رحم المرأة ، أو العقم المؤقّت من طريق سدّ الأنابيب التناسلية أو أشباههما ، فإنّها جائزة عندنا لعدم قيام دليل على الحرمة ذاتاً ، ولكن لا يمكن الوصول إليها عادة إلاّ من طريق نظر الأجنبي إلى ما لا يحلّ