فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كبيرة مدهشة لا ينفع معها توسعة الأراضي الزراعية بالمقدار الممكن ولا غيرها ، فلابدّ من الأخذ بآرائهم في إثبات هذه الموضوعات وعدم التخطّي عن قولهم ، وإلاّ لم يكن الفقيه معذوراً أمام اللّه إذا تسبّب ذلك في حدوث كارثة ، أو صار المسلمون أذلاّء فقراء وجهلاء يمدّون يد الحاجة إلى غيرهم ، ويرزحون تحت نير السلطات الكافرة لا سمح اللّه .
وأمّا ما يدلّ على أنّ الرزق بيد اللّه فهو حقّ لا ريب فيه ، ولكنّ اللّه أعطانا عقلاً وفهماً وشعوراً ، وأوضح لنا طريق تحصيله بالأسباب الموجودة ، فلو تعدّينا الأسباب ووقعنا في العسر والشدة كان ذلك بما كسبت أيدينا . وهل يمكن لنا أن ندعو ضيوفاً كثيرين ونقول إنّ رزقهم على اللّه من دون ملاحظة ما يكون بأيدينا وفي وسعنا لإطعامهم ورزقهم ؟
وقد ورد في الروايات : أنّه لا بدّ للمؤمن من تقدير المعيشة ، وليس تقدير المعيشة إلاّ الأخذ بمقتضى حكم العقل في تدبير اُمور الحياة .
ثالثـاً : تفاوت الظروف :
من أهمّ ما يجب الاهتمام بشأنه والالتفات له أنّ المنع عن زيادة النفوس ليس حكماً مطلقاً باتّاً لجميع الأزمان ، بل هو خاص بالظروف الموجودة الراهنة في كثير من البلدان ، فلو تغيّرت الظروف تغيّر الحكم ، بل هناك بعض البلدان لا بدّ فيها من الاهتمام بالزيادة ، مثل فلسطين المحتلّة في مقابل الصهيونية الغاصبة . فالصهاينة مصرّون على ازدياد النفوس ولو بالمهاجرة من سائر البلدان . وسمعنا أنّهم يمنحون جوائز لزيادة نسبة الأولاد بينهم .
ففي مقابل هؤلاء يجب بذل الجهد من أجل ازدياد نفوس المسلمين كي لا تتغيّر الموازنة بضرر المسلمين .
وكذا إذا كانت الحرب قائمة والنفوس معرّضة للخطر ، ففي مثل هذه الظروف أيضاً لا ينبغي تحديد النسل .
ولكن إذا لم يكن شيء من ذلك وشهد أهل الخبرة من أهل الإيمان والوثوق