فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
بوجوب إعطاء الحقّ للمحيي الأوّل ، والحقّ وإن كان مجملاً غير مبيّن أنّه هو الأرض إلاّ أنّه حيث لم يعهد قبل ذلك بيان حقّ له غير الأرض فينصرف إليه ؛ فإنّ السائل فرض في قوله : « فإن كان يعرف صاحبها . . . » أنّ الأرض حقّ لشخص آخر ، فينصرف لفظ الحقّ الوارد في كلام الإمام (عليه السلام) إلى الأرض ، وإنّما عبّر الإمام (عليه السلام) بالحقّ دون الأرض باعتبار أنّ الواجب هو دفع حقّ المحيي الأوّل ، وذلك كما يكون بدفع الأرض إليه كذلك يكون بالتراضي معه على دفع الاُجرة إليه ، إذن فلا بأس بظهور الرواية في استحقاق المحيي الأوّل الأرض ، فتكون معارضة مع الروايتين السابقتين .
هذا من حيث دلالتها ، وأمّا من حيث سندها فهي تامّة السند وإن ادّعي ضعفه في كلمات بعضهم كالمحقّق الأصفهاني (قدس سره) (٢٨)، فإنّ الضعف المنظور لهم إنّما هو ضعفها من ناحية سليمان بن خالد نفسه ؛ فإنّه لم يصرّح بوثاقته في كلمات الشيخ والنجاشي ، إلاّ أنّ الظاهر وثاقته ، وذلك :
أمّا أوّلاً : فلبعض التوثيقات العامّة ، فإنّه ممّن يروي عنه بعض الثلاثة كصفوان وابن أبي عمير ، ونحن نبني على أنّ كلّ من يروي عنه أحد الثلاثةـ وهم صفوان وابن أبي عمير وابن أبي نصر ـ فهو ثقة ؛ لأنهم لايروون إلاّ عن ثقة .
وأمّا ثانيا : فلبعض التوثيقات الخاصّة ؛ فإنّه لايبعد استفادة وثاقته من بعض كلمات النجاشي (٢٩)والكشي ، وقد نقل الكشي كلاما عن حمدويه ، عن أيّوب بن نوح بن درّاج في شأن سليمان بن خالد يستظهر منه التوثيق (٣٠)، إذن فنحن نبني على وثاقته .
وثمّ لو تنزّلنا عن ذلك واستشكلنا في وثاقته فمع ذلك لايقدح هذا في الاستدلال بالرواية ، فإنّ الرواية بنفسها قد رواها الشيخ (قدس سره) ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (٣١)، فهي تامّة
(٢٨)تعليقة المحقّق الاصفهاني على المكاسب ١ : ٢٤٥ ، س٧ .
(٢٩)رجال النجاشي : ١٨٣ ، ط ـ مؤسّسة النشر الإسلامي .
(٣٠)رجال الكشي : ٣٠٤ ، ط ـ مؤسّسة الأعلمي .
(٣١)التهذيب ٧ : ٢٠١ ، ب١٩ من التجارات ، ح٣٤ .