فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
بعد ارتفاع عالميّته وصيرورته جاهلاً .
وأمّا إن كان شرطا للحكم بأن يقال : إذا أحيى رجل الأرض فهي حقّ له ، فحينئذٍ يعقل التّمسك بالإطلاق الأزماني لإثبات الحكم حتى بعد انتهاء الشرط وصيرورة الأرض مواتا وخرابا وهذا نظير ما إذا قال : إذا زارك زيد فأكرمه ، فإنّه يمكن التّمسك بإطلاقه لإثبات وجوب الإكرام حتى بعد انتهاء الزيارة .
إذن فالأمر في المقام دائر بين أن تكون حيثيّة الحياة المأخوذة في الدليل عنوانا للموضوع أو شرطا للحكم ، والميزان اللفظي لتشخيص العنوان أو الشرط في كلّ مورد من هذا القبيل هو الرجوع إلى نفس الدليل وملاحظة كيفيّة أخذ الحيثيّة في الدليل ؛ بأن يرى أنّها هل هي مأخوذة بنحو العنوانيّة أو بنحو الشرطيّة ؟
إلاّ أنّ مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة في الأذهان العرفيّة قد تقتضي تبديل الشرط بالعنوان أو بالعكس ، فمثلاً إذا قال : اسأل الفقيه عن الحرام والحلال ، فحيثيّة الفقاهة مأخوذة عنوانا للموضوع ، فلا يمكن التّمسك بالإطلاق الأزماني لإثبات جواز السؤال حتى بعد زوال الفقاهة منه ، وأمّا إذا قال : إذا تفقّه الرجل فاسأله عن الحلال والحرام ، فحيثيّة التفقّه مأخوذة شرطا للحكم ، فالجمود على حاقّ اللفظ يقتضي إمكان التّمسك بالإطلاق الأزماني لإثبات جواز السؤال حتى بعد زوال الفقاهة منه ، إلاّ أنّ مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة في الأذهان العرفيّة تقتضي تبديل الشرط بالعنوان وأنّه لا فرق بين قوله : اسأل الفقيه . . . أو قوله : إذا تفقّه الرجل . . .
إذن فالميزان ـ في مقام دوران الأمر بين كون الحيثيّة مأخوذة عنوانا أو شرطا ـ النظر إلى الدليل اللفظي أوّلاً ، ثم مقايسة ما يقتضيه الدليل ـ من العنوانيّة أو الشرطيّة ـ بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في أذهان العرف ، فقد تنقلب دلالة الدليل من العنوانيّة إلى الشرطيّة أو بالعكس .