فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الرابعة بمخالفة الأخيرة للعموم الكتابيّ .
إذن فقد ثبت بهذا أنّ الأرض الميّتة بالأصالة التي هي ملك للإمام (عليه السلام) إذا أحياها شخص فلا تخرج رقبة الأرض بالإحياء عن ملك الإمام (عليه السلام) بل تبقى على ملكه ، غاية الأمر يثبت للمحيي حقّ في الأرض وهو حقّ الأولويّة ، فإنّ هذا الحقّ يثبت بالطائفة الثانية الدالّة على ثبوت حقّ للمحيي في الجملة ؛ فإنّها إذا انضمّت إلى الطائفة الاُولى الدالّة على عدم ثبوت حقّ الملكيّة للمحيي تنتج أنّ الحقّ المذكور في الطائفة الثانية هو حقّ الأولويّة ، وليس المراد من حق الأولوية مجرّد الإباحة المالكيّة بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) أباح الأرض للمحيي دون غيره ؛ فإنّ هذا خلاف ظاهر الطائفة الثانية ، فإنّ ظاهرها بيان حكم إلهي مجعول من قبل الإمام (عليه السلام) بما هو شارع لا بما هو مالك ، فالحقّ الثابت للمحيي ليس حقّا مالكيّا صادرا من الإمام (عليه السلام) بما هو مالك بحيث يكون معناه الإباحة المالكيّة ، بل هو حقّ إلهي مجعول من قبل الشارع وحاصله : أنّه لو تزاحم المحيي مع المالك ـ وهو الإمام (عليه السلام) ـ فالإمام مقدّم ؛ باعتباره هو المالك ، والمحيي حكمه حكم المستأجر ، وأمّا إذا لم يتزاحم المحيي مع الإمام (عليه السلام) فلا مانع من قبل الإمام (عليه السلام) في تصرّف المحيي وغيره في الأرض ، فإذا تزاحم المحيي مع غيره من أفراد الرّعية فهو أولى من غيره .
ويترتب على هذا الحقّ الثابت للمحيي ـ وهو حقّ الأولويّة ـ جميع ما يترتّب على حقّ الملكيّة ، فيصحّ بيعه وهبته ، كما أنّه ينتقل إلى غيره بالإرث ونحوه كسائر الحقوق التي هي من هذا القبيل ، فكما يصحّ بيع الملك كذلك يصحّ بيع الاستحقاق ، فيكون غيره المنتقل إليه أولى بالأرض .
وبعبــارة اُخرى :كلّ ما يقع من الآثار بعد الإحياء فإنّما هو بلحاظ إضافة الاستحقاق والأولويّة ، وبهذا يمكن أن يظهر أنّ الأراضي المفتوحة عنوةً ـ التي كانت مواتا بالأصالة ثم أحياها الكفّار وفتحها المسلمون عنوةً ـ تكون للمسلمين بلحاظ إضافة الاستحقاق والأولويّة دون الملكيّة ، فإنّ الكافر إذا أحيى