فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الطائفة الثالثة ، فيستغنى عن الوجه الخامس ، وإن لم يمكن ذلك فيرجع إلى الوجه الخامس القائل بالتعارض بين الطائفة الاُولى والرابعة والتساقط والرجوع إلى الطائفة الثالثة .
الوجه السادس :
أن يقال : بعد التعارض بين الطائفة الاُولى ـ الدالّة على بقاء ملكيّة الإمام (عليه السلام) بعد الإحياء ووجوب دفع الخراج على المحيي ـ وبين الطائفة الرابعة ـ الدالّة على خروج رقبة الأرض عن ملكيّة الإمام (عليه السلام) بالإحياء وملكيّة المحيي لها وعدم وجوب دفع الخراج عليه ـ يرجع إلى المرجّحات المختارة في الاُصول ؛ وهي موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، وحينئذٍ ترى أنّ كلا المرجّحين يقتضي تقديم الطائفة الاُولى على الطائفة الرابعة ، أمّا مخالفة العامة فمن الواضح أنّها تقتضي تقديم الطائفة الاُولى ؛ لأنّها مخالفة لفتاوى العامّة ورواياتهم ، بخلاف الطائفة الرابعة فإنّها موافقة لهم ، فإنّ العامّة لايفتون بمالكيّة الإمام (عليه السلام) ، فترجّح الطائفة الاُولى على الرابعة بمخالفتها للعامة ، وأمّا موافقة الكتاب فأيضاً تقتضي تقديم الطائفة الاُولى على الطائفة الرابعة ؛ فإنّ الطائفة الرابعة مخالفة لبعض عمومات الكتاب وهو قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ . . .} (٢٤)؛ فإنّ ظاهرها حصر السبب المجوّز لأكل مال الغير في التراضي ، فكل سبب ليس فيه تراضٍ يكون منهيّا عنه ، فيتحصّل من الآية عموم دالّ على أنّ كلّ أكل مال بغير رضا مالكه منهيّ عنه .
ومن المعلوم أنّ أحد أفراد الأكل بل من أبرزها هو تملّك مال الغير ، فهو منهيّ عنه بغير رضا مالكه ، فالطائفة الرابعة الدالّة على أنّ المحيي يملك الأرض بغير رضا المالك ـ وهو الإمام (عليه السلام) ـ تكون مخالفة للعموم الكتابيّ المزبور ؛ حيث إنّها تدلّ على تشريع تملّك منهيّ عنه بالآية ، بخلاف الطائفة الاُولى فإنّها ليست مخالفة لعموم كتابيّ ، فترجّح الطائفة الاُولى على الطائفة
(٢٤) النساء : ٢٩.