فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الأذهان العرفية انقسامها إلى الوجوب والاستحباب بحيث يكون كلّ منهما شائعا في العرف ، فحينئذٍ ينعقد لها ظهوران طوليّان عرفيّان كما سبق ، وأمّا في الأوامر والأحكام الوضعيّة التي لم يرتكز في الأذهان العرفية انقسامها إلى لزومي وغير لزومي فلا ينعقد لها ظهوران عرفيّان طوليّان كما في محلّ الكلام ، فإنّ الملكيّة لم يرتكز في الأذهان العرفية انقسامها إلى لزوميّة وغير لزوميّة بحيث ينعقد لها ظهوران طوليّان عرفيّان ، أحدهما : الملكيّة اللزوميّة ، والثاني : الملكيّة الاستحبابية بحيث تحمل على الثاني بعد ورود الترخيص .
إذن فالجمع العرفي بالحمل على الاستحباب إنّما يصحّ في الأوامر التكليفيّة والأوامر الوضعيّة التي يكون انقسامها إلى الشديد والضعيف أيضا أمرا مركوزا في الأذهان العرفيّة ، وذلك كالنجاسة والطهارة ، فإنّ كلاًّ منهما ذو مرتبة شديدة وضعيفة في الأذهان العرفية ، فإذا ورد الأمر بغسل الثوب من دم البقّ مثلاً وورد الترخيص في تركه فيحمل الأمر على الاستحباب ؛ باعتبار أنّ الأمر انعقد له ظهوران طوليّان عرفيّان أحدهما في الوجوب والآخر في الاستحباب ، فبعد ورود الترخيص يحمل الأمر على الاستحباب كما سبق ، وأمّا في الأحكام والأوامر الوضعيّة التي لا تنقسم إلى الشديد والضعيف في الأذهان العرفيّة كما في محلّ الكلام فلا يصحّ الجمع العرفي بحمل الأمر على الاستحباب .
إذن فالنكتة المقتضية لحمل الأمر على الاستحباب ـ بناءً على مبنى المشهور المنصور في دلالة الأمر على الوجوب ـ غير ثابتة في محلّ الكلام .
فتبيّن أنّ جميع النكات الثلاث لصحّة هذا الجمع العرفي غير متحقّقة في محلّ الكلام ، فالوجه الثالث القائل بالجمع العرفي غير صحيح .
الوجه الرابع :
أن يقال : إنّ المقام من صغريات انقلاب النسبة ، وتوضيحه : إنّ هنا عامّين