فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
ومقدّمات الحكمة ؛ فإنّ إطلاق الطلب يقتضي الطلب المطلق وهو الوجوب الذي هو مرتبة شديدة من الطلب ، فالوجوب ـ بناءً على هذا ـ مستفاد من إطلاق الأمر لا من ذاته ، وعليه فتكون نكتة حمل الأمر على الاستحباب فيما إذا ورد ترخيص من قبل الشارع هي نكتة تقييد المطلق ، فإنّ الأمر المطلق الدالّ على الوجوب بإطلاقه إذا اقترن بالترخيص يكون مقيّدا به ، فيثبت بالأمر الطلب المقيّد وهو الاستحباب ، ومن المعلوم اختصاص هذا بما إذا كان الحكم ثابتا بإطلاق الأمر فإنّه يقيّد بالترخيص فينتج الاستحباب ، وأمّا إذا كان ثابتا بغير الإطلاق فلا مجال لتقييده أصلاً ، وذلك كما في محلّ الكلام ، فإنّ مالكيّة الإمام (عليه السلام) واستحقاقه المطالبة بالاُجرة والخراج لم يثبت بالإطلاق كي يحمل على الاستحباب بورود الترخيص ، بل ثبت ذلك بالأمر الصريح بأداء الخراج ، فلا معنى لتقييده أصلاً .
إذن فالنكتة المقتضية لحمل الأمر على الاستحباب ـ بناءً على مبنى المحقّق الخراساني (قدس سره) في دلالة الأمر على الوجوب ـ غير ثابتة في محلّ الكلام أيضا .
الثالث :ما يبتني على ما هو المشهور المنصور ، من أنّ الأمر يدلّ على الوجوب بالدّلالة اللفظية الوضعيّة بلا حاجة إلى حكم العقل أو مقدّمات الحكمة ، فعلى هذا تكون نكتة حمل الأمر على الاستحباب فيما إذا ورد ترخيص هي إنّ انقسام الطلب إلى الوجوب والاستحباب أمر مركوز في الأذهان والموارد العرفية وشائع فيها ، فلهذا ينعقد للأمر ظهوران طوليّان عرفيّان : أحدهما ظهوره في الوجوب ، وثانيهما ظهوره في الاستحباب ، ولا ينتقل العرف إلى الظهور الثاني إلاّ بعد عدم إمكان العمل بالظهور الأوّل وسقوطه ، ففيما إذا لم يرد ترخيص من الشارع يعمل بالظهور الأوّل ، فإذا ورد ترخيص فيسقط الظهور الأوّل ، وحينئذٍ يعمل بالظهور الثاني فيحمل الأمر على الاستحباب .
ومن المعلوم اختصاص هذا بالأحكام والأوامر التكليفيّة التي ارتكز في