فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
واضحة في الغصب والاعتداء وإنكار وجود مالك للأرض ، فلا تكون سيرتهم حجّة علينا ، وإن كان المراد من السيرة سيرة المؤمنين بولاية الإمام (عليه السلام) والمعترفين بمالكيّته (عليه السلام) للأرض الميّتة فانعقاد سيرتهم على عدم دفع الخراج والاُجرة للإمام (عليه السلام) وإن كان صحيحا إلاّ أنّ استقرار سيرتهم على ذلك لا يكشف عن خروج رقبة الأرض عن ملك الإمام (عليه السلام) بالإحياء وملكيّة المحيي لها ، بل كما يناسب ذلك فكذلك يناسب بقاء ملكيّة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الأرض ، غاية الأمر أنّه (عليه السلام) عفا عن الخراج مؤقّتا ما دام عاجزا عن تسلّمه وصرفه في موارده ، وليس معناه خروج الأرض عن ملكيّة الإمام (عليه السلام) .
الثاني :دعوى إعراض المشهور عن الطائفة الاُولى من الروايات وهي ما دلّ على ثبوت حقّ الأولوية للمحيي ، فإنّ المشهور بين فقهاء الإماميّة فتوىً هو تملّك المحيي الأرض بالإحياء وعدم وجوب دفع الخراج والاُجرة عليه ، وهذا الإعراض يوجب سقوط الطائفة الاُولى من الروايات عن الحجيّة ، وحينئذٍ فلا يمكن أن تعارض الطائفتين الأخيرتين الدالّتين على ثبوت حقّ الملكيّة .
إلاّ أنّ هذا أيضا غير صحيح ، فإنّ إعراض المشهور عن رواية وإن كان موجبا لسقوطها عن الحجيّة ـ خصوصا إعراض المتقدّمين من فقهائنا (قدس سره)م ـ إلاّ أنّ سقوط الرواية عن الحجيّة بالإعراض عنها مشروط بالعلم بأنّ إعراض المشهور عنها مستند إلى تضعيف حيثيّة الصدور فيها والقدح في سندها ، فحينئذٍ يكون إعراضهم عنها موجبا لزوال الوثوق بها ، وأمّا إذا احتمل استناد إعراضهم عنها إلى إيقاعهم التعارض بينها وبين رواية اُخرى وتخيّلهم أنّ قواعد باب التعارض تقتضي الإعراض عنها والعمل بمعارضها ، فلا يكون ـ حينئذٍ ـ إعراضهم عنها موجبا لسقوطها عن الحجّية ، ولعلّ مقامنا من هذا القبيل ؛ فإنّه يحتمل أن يكون إعراض المشهور عن الروايات الدالّة على ثبوت حقّ الأولويّة مستندا إلى إيقاع المشهور التعارض بينها وبين الروايات الدالّة