فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
إذن فقد اتّضح أنّ بالإمكان رفع التعارض بين دليل مالكيّة المسلمين ودليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ـ وهي الارض الميّتة المفتوحة عنوةً ـ بأحد هذه الوجوه الأربعة وإثبات مالكيّة الإمام (عليه السلام) لها .
هذا تمام الكلام في المسألة الاُولى . وقد تبيّن من جميع ما ذكرنا : أنّ الأرض الميّتة بالأصالة ليست من المباحات الأوّلية بل هي ملك لفرد وهو الإمام (عليه السلام) ، سواء المفتوحة عنوةً منها أو غير المفتوحة عنوةً .
وأمّا المسألة الثانية : ـوهي ما يكتسب بإحياء الأرض الميّتة بالأصالة التي هي ملك الإمام (عليه السلام) ـ :
فلا إشكال ـ في الجملة ـ في أنّ المحيي يكتسب حقّا بسبب الإحياء ولو بنحو القضيّة المهملة ، بحيث تختلف علاقته مع الأرض المحياة بعد الإحياء عنها مع الأرض قبل الإحياء وعن علاقة غيره مع الأرض ، إلاّ أنّ الكلام في تشخيص هذا الحقّ وأنّه هل هو حقّ الملكيّة بحيث تنتقل ملكيّة الأرض ـ بسبب الإحياء ـ عن الإمام (عليه السلام) إلى المحيي وتخرج رقبة الأرض عن ملكه (عليه السلام) ، أو هو حقّ الأولويّة بحيث يكون المحيي ـ بسبب الإحياء ـ أولى بالأرض من غيره من الناس ممّن ليس مالكا للأرض ، وأمّا الإمام (عليه السلام) فلا يزال مالكا لرقبة الأرض وليس المحيي بأولى منه (عليه السلام) بالأرض ؟
ومن شؤون الفرق بين حقّ الملكيّة وحقّ الأولويّة أنّه بناءً على أن يكون حقّ المحيي هو حقّ الملكيّة فلا معنى حينئذٍ لاستحقاق الإمام (عليه السلام) أخذ الاُجرة منه ؛ إذ المحيي مالك للأرض ولا تؤخذ الاُجرة من المالك ، وأمّا بناءً على أن يكون حقّ المحيي هو حقّ الأولويّة فحينئذٍ يكون حال المحيي حال من يتصرّف في مال الغير ، ومن المعلوم إمكان أخذ الاُجرة منه من قبل الإمام (عليه السلام) لأنّه تصرّف في ماله (عليه السلام) .
ولأجل تشخيص الحقّ الذي يكتسبه المحيي بالإحياء لابدّ من ملاحظة