فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الوجــه الثــاني :
أن يقال : كلّما تعارضت طائفتان من الروايات وكانت إحداهما منقسمة إلى قسمين : قسم يصلح أن يعارض الطائفة الاُخرى دلالةً وقسم لايصلح لذلك بل لو خلّي مع الطائفة الاُخرى لكانت الطائفة الاُخرى واردة عليه ورافعة لموضوعه ، فحينئذٍ لا تقع المعارضة بين الطائفة الاُخرى ومجموع القسمين للطائفة الاُولى ، بل تقع المعارضة بين القسم الأوّل للطائفة الاُولى مع الطائفة الثانية ، وبعد التساقط يرجع إلى القسم الثاني للطائفة الاُولى .
وهذه القاعدة لها نظائر كثيرة في الفقه ، منها : ما هو محلّ الكلام ؛ فإنّ هنا طائفتين من الروايات متعارضتين : إحداهما طائفة الروايات الدالّة على مالكيّة الإمام (عليه السلام) ، والثانية طائفة الروايات الدالّة على مالكيّة المسلمين ، إلاّ أنّ الطائفة الاُولى الدالّة على مالكيّة الإمام (عليه السلام) تنقسم إلى قسمين : قسم من الروايات دالّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) منجّزا ، وقسم من الروايات دالّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) معلّقا على كون الأرض لا ربّ لها ، فإذا نسب القسم الأوّل إلى الطائفة الثانية الدالّة على مالكيّة المسلمين لكانت النسبة هي التعارض ، وإذا نسب القسم الثاني إليها لكانت النسبة الورود ؛ فإنّ الطائفة الثانية ترفع موضوع القسم الثاني من الطائفة الاُولى وتبيّن أنّ للأرض ربّا وهم المسلمون ، فلا يبقى موضوع لمالكيّة الإمام (عليه السلام) ، فحينئذٍ لا تقع المعارضة بين الطائفة الثانية مع مجموع القسمين للطائفة الاُولى ؛ لاستحالة كون القسم الثاني من الطائفة الاُولى معارضا للطائفة الثانية لأنّه مورود لها ، بل الطائفة الثانية الدالّة على مالكيّة المسلمين تعارض بالقسم الأوّل من الطائفة الاُولى الدالّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) منجّزا ، وبعد التساقط يرجع إلى القسم الثاني من الطائفة الاُولى الدالّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) معلّقا على كون الأرض لا ربّ لها .
وهذا الوجه وإن كان صحيحا وفنيّا من حيث الكبرى فلقد طبّقناه في موارد