فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فإنّ ما أفاده ـ دام ظلّه ـ غير تامّ ؛ وذلك لأنّ تقديم أيّ من الدليلين على الآخر لا يلزم منه إلغاء الآخر ، فكما أنّ تقديم دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) على دليل مالكيّة المسلمين لا يلزم منه إلغاء دليل مالكيّة المسلمين كما ذكر ، فكذلك تقديم دليل مالكيّة المسلمين على دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) في مادّة الاجتماع ـ وهي الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ـ والالتزام بأنها ملك للمسلمين لا يلزم منه إلغاء دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) ؛ إذ تبقى تحت دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) موارد أيضا ، وذلك كالأراضي الميّتة التي أسلم أهلها طوعا ، أو الأراضي الميّتة التي استسلم أهلها صلحا ، أو ألقوا السلاح خوفا دون أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، أو الأراضي الميّتة المستجدّة التي تحدث بعد ذلك ، فإنّ هذه كلّها ملك للإمام (عليه السلام) وليست ملكا للمسلمين ؛ لأنّ ما هو ملك المسلمين خصوص الأراضي المفتوحة عنوةً وهذه الأراضي لم تؤخذ عنوةً .
إذن فالتحقيق في علاج التعارض بين دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) ودليل مالكيّة المسلمين في مادّة الاجتماع ـ وهي الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ـ هو أن يقال : إنّ دليل مالكيّة المسلمين للأراضي الخراجيّة المفتوحة عنوةً يحتمل فيه احتمالان بدوا :
الأوّل :أن يكون موضوعه ما كان ملكا للكفّار سابقا وأخذه المسلمون عنوةً بالسيف .
الثاني :أن يكون موضوعه ما كان تحت سيطرة الكفّار سابقا ـ سواء كان ملكا لهم أو لا ـ وأخذه المسلمون عنوةً وبالسيف .
فإن بني على الاحتمال الأوّل بحيث يكون ميزان مالكيّة المسلمين كون الشيء سابقا ملكا للكفّار فحينئذٍ لا تعارض أصلاً بين دليل مالكيّة المسلمين ودليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ـ وهي الأرض الميّتة المفتوحة عنوة ـ بل تكون مشمولة لدليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) بالخصوص . وأمّا