فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وتقريب التعارض المزبور : أنّ دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الميّتة بالأصالة مطلق يشمل الأراضي الميّتة المفتوحة عنوةً وغيرها ، ودليل مالكيّة المسلمين للأراضي الخراجيّة المفتوحة عنوةً مطلق يشمل الأراضي الميّتة والعامرة ، فمادّة الاجتماع للدليلين هي الأرض الميّتة بالأصالة المفتوحة عنوةً ، فيشملها كلّ من الدليلين بإطلاقه ويتعارضان ، وحينئذٍ فلابدّ من تطبيق قواعد باب التعارض عليهما .
ولا يمكن رفع التعارض بما ذكره السيّد الاُستاذ ـ دام ظله ـ كما في تقرير بحثه ؛ من أنّه يجب تقديم دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) على دليل مالكيّة المسلمين في مادّة الاجتماع وهي الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ؛ وذلك لأنّه لو قدّم دليل مالكيّة المسلمين على دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) في مادّة الاجتماع المزبورة للزم لغويّة دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) ؛ إذ يبقى حينئذٍ بلا مورد ؛ إذ لازمه أنّ الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ليست ملكا للإمام (عليه السلام) ، وحينئذٍ فلا تبقى هناك أرض تكون ملكا للإمام (عليه السلام) ؛ إذ ما من أرض ميّتة إلاّ كانت تحت أيدي الكفّار ، فإذا أخذها المسلمون عنوةً تكون ملكا لهم ؛ فليست هناك أرض ميّتة منذ خلقتها كانت تحت أيدي المسلمين كي لا تكون مفتوحةً عنوةً فتكون ملكا للإمام (عليه السلام) .
إذن فلو قدّم دليل مالكيّة المسلمين على دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) في الأرض الميّتة المفتوحة عنوة للزم منه إلغاء دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) رأسا ، وهذا بخلاف العكس ، فإنّه لو قدّم دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) على دليل مالكيّة المسلمين في مادّة الاجتماع ـ وهي الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ـ والتزم بأنها ملك للإمام (عليه السلام) فلا يلزم منه إلغاء دليل مالكيّة المسلمين ؛ إذ يبقى له مورد أيضا وهي الأرض العامرة المفتوحة عنوةً ، فإنها ملك للمسلمين من دون أن يعارضهم في ذلك الإمام (عليه السلام) ؛ فإنه (عليه السلام) لا يملك العامرة ، إذن فيتقدّم دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) على دليل مالكيّة المسلمين في مادّة الاجتماع لدفع اللغويّة ، وبذلك يرتفع التعارض .