فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فإنّ الأرض حسب طبعها الأوّلي بقطع النظر عن إحياء شخص لها لا تخلو من إحدى حالتين : الاُولى : أن تكون ميّتة بالأصالة ، الثانية : أن تكون عامرة بالأصالة ، وفي كلتا الحالتين تكون ملكا للإمام (عليه السلام) ، أمّا في الحالة الاُولى فلما تقدّم من الروايات الدالّة على ذلك كما هو محلّ الكلام ، وأمّا في الحالة الثانية فكما هو المشهور والصحيح بين فقهاء الإماميّة ، ولا تخرج بالعوارض والطوارئ عن كونها ملكا للإمام (عليه السلام) ، فإنّ أهمّ العوارض هو الإحياء ، وسوف يأتي في المسألة الثانية إن شاء اللّه تعالى أنّ الإحياء لايوجب خروج رقبة الأرض عن ملك الإمام (عليه السلام) بل هي ملك له (عليه السلام) ، وإنّما الإحياء يوجب حصول حقّ الأولويّة للمحيي بالنسبة إلى غيره من الناس دون الإمام (عليه السلام) .
إذن فالصحيح التحفّظ على ظهور الرواية في الملكيّة الحقيقية الفقهية والعمل عليه ما لم يرد مخصّص ، وحيث لم يرد مخصّص بالنسبة إلى الأرض الميّتة بالأصالة فيصحّ التمسّك بالرواية لإثبات مالكيّته (عليه السلام) للأرض الميّتة بالأصالة .
إذن فتبيّن أنّ الطوائف الأربع كلّها تامّة الدلالة على المطلوب ، وإن كان بعضها ضعيف السند ، غاية الأمر تفتقر الطائفة الثالثة في إثبات المطلوب إلى ضمّ أصل اليها ينقّح موضوعها وهو كون الأرض لا ربّ لها ، فالدليل على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الموات بالأصالة إثباتا تامّ .
البحث في وجود المعـارض لمالكية الإمـام للموات وعدمه :
ثمّ إنّه يقع الكلام في وجود معارض لدليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) للموات بالأصالة وعدمه ، فإنّه قد توقع المعارضة بين دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) للموات بالأصالة وبين دليل مالكيّة المسلمين للأراضي الخراجيّة المفتوحة عنوةً بنحو العموم من وجه ، وأوّل من أوقع التعارض بينهما ـ فيما أعلم ـ صاحب الرّياض (قدس سره) .