فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٠ - من فقهائنا أبو الفضل الجعفي الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وأمّا سائر من تلا الشهيد من الفقهاء ـ كالأردبيلي والسبزواري والسيّد العاملي والنراقي والفاضل الهندي وصاحب الجواهر وغيرهم ـ فهم ينقلون فتاوى الجعفي وطريقهم في ذلك كتب الشهيد سيّما الذكرى منها ، نعم نقل صاحب الجواهر في بضع موارد عن الجعفي ـ حكاية ـ ما لم يذكره الشهيد في كتبه ، ولم أقف على مأخذه في ذلك . وعلى كلّ حال فقد أكثرت هذه الطبقة ـ منذ زمن الشهيدين إلى المتأخّرين والمعاصرين ـ النقل عن فقيهنا المترجم كما ينقلون آراء القدماء من فقهائنا ، حتى أنّ صاحب الجواهر استدلّ لرأيه بالمواسعة في القضاء بقول صاحب الفاخر في خطبة كتابه بأنّه لا يروي فيه إلاّ ما اُجمع عليه وصحّ عنده من قول الأئمّة (عليهم السلام) معتبراً ذلك كالإجماع على المسألة (٤٩).
وأمّا طريقة الجعفي ومنهجه في الفقه فهي طريقة الفقهاء المحصّلين من أصحاب الفتوى وأرباب النظر ، وكتابه الفاخر يعتبر من كتب الفتوى لا الفقه الروائي ، ويمكن استفادة ذلك ممّا يلي :
١ ـ نصوص عباراته المنقولة في كتب الفقهاء ، فإنّها صريحة فيما قلناه .
٢ ـ ما ذكره الشهيد في مسألة القضاء مع الإغماء المستوعب بعد إيراده طائفتين من الروايات في المسألة قال : والجعفي (رحمه الله) في الفاخر أورد الروايات من الجانبين ، ولم يجنح إلى شيء منها ، فكأنّه متوقّف (٥٠).
وهذا النصّ يدلّ على أنّه فيما سوى هذا الموضع يمارس الاجتهاد وإعمال النظر من دون توقّف عند إيراد الأخبار حسب .
الثــانية : سعة اطّلاعه وآثــاره العلمية :
تميّز الأوائل من علماء الإسلام بالموسوعية والإلمام أو التخصّص في أكثر من مجال ، وفقيهنا الجعفي من اُولئك الأفذاذ الذين شاركوا في أكثر من فنّ ورموا بأكثر من سهم ؛ فقد تخصّص وبرع في عدّة مجالات وعلوم نشير إليها
(٤٩)جواهر الكلام ١٣: ٤٩.
(٥٠)ذكرى الشيعة ٢ : ٤٢٧.