فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
هذه الروايات لو خلّيت ونفسها لما أمكن الاستدلال بها على المطلوب إلاّ بعد إثبات أنّ الأرض لا ربّ لها ؛ إذ ذلك هو موضوع المالكيّة في الروايات ، وعليه فإذا احتملنا وجود ربّ لها ـ كما إذا احتملنا أنّها ملك للمسلمين عامّة ـ فلا يتم موضوع المالكيّة للإمام (عليه السلام) ، ولا يمكن التمسك فيها بهذه الروايات ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، إذن فلابدّ في التّمسك بالروايات من نفي ربّ للأرض ليتحقّق بذلك موضوع ملكيّة الإمام (عليه السلام) ، ولو كان نفي الربّ باستصحاب عدم جعل مالك لها في الشريعة فإنّه به يتنقّح موضوع المالكيّة بضمّ التعبّد ـ وهو استصحاب عدم وجود ربّ لها ـ إلى الوجدان ، وهو كونها ميّتة .
ويبقى هنا فارق فنّي بين دلالة الطائفتين الاُوليين على المطلوب وبين دلالة هذه الطائفة عليه ، وهو عبارة عمّا إذا دلّ دليل خارجا على مالكيّة غير الإمام (عليه السلام) للموات أو لبعض أقسام الموات ، فهنا تختلف نسبة هذا الدليل الخارجي إلى الطائفتين الاُوليين عن نسبته إلى الطائفة الثالثة ، فإنّ نسبته إلى الطائفتين الاُوليين هو التعارض ؛ لأنّه يدلّ على مالكيّة غير الإمام (عليه السلام) للموات ، والطائفتان تدلاّن على مالكيّته (عليه السلام) لها ، فلابدّ حينئذٍ من التساقط أو التخصيص أو غيرهما من قواعد باب التعارض ، وأمّا نسبته إلى الطائفة الثالثة فهو الورود ، فإنّ موضوع الطائفة الثالثة هو ما لا ربّ له ، والدّليل الخارجي يرفع موضوعها ويثبت أنّ للأرض ربّا ، فهو وارد عليها ورافع لموضوعها . ويظهر أثر هذا الفارق الفنّي عند التكلّم عن المعارضة .
بقيت ثلاثة إشكــالات :
الإشكـال الأوّل :
إنّ الاستدلال بالطائفة الثالثة من الروايات على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للموات بالأصالة موقوف على إحراز أنّ الأرض لا ربّ لها ولو باستصحاب عدم وجود