فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٧ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
والاختلاف الحاصل في إيجاب بعض الوسائل على أحد المتخاصمين دون المتخاصم الآخر إنّما هو لخصوصية في المناسب من وسائل الإثبات بحسب موقعيّة كلّ من المدّعي والمنكر ، لا لخصوصيّة في أصل الإثبات .
وإذ ثبت أنّ الإثبات حقّ المدّعي كما تقدّم في المبحث الأوّل ، يثبت أنّه حقّ المدّعى عليه عملاً بالتسوية بينهما الراجعة إلى تنقيح المناط بالتقريب المتقدّم .
وهكذا يثبت أنّ الإثبات حقّ للمنكر .
وربّما يستدلّ لذلك بما ورد في صحيحة حماد بن عثمان قال : بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى ، يشرف على المسعى ، إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلاً من المروة على بغلة ، فأمر ابن هيّاج ـ رجل من همدان منقطعاً إليه ـ أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البغلة ، فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنى أبوالحسن (عليه السلام) رجله ، ونزل عنها وقال لغلمانه : « خذوا سرجها وادفعوها إليه » ، فقال : والسرج أيضاً لي ، فقال : « كذبت ، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ ، وأمّا البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب ، وأنت أعلم وما قلت » (٦٢).
بتقريب أنّ الإمام (عليه السلام) استند إلى البيّنة في دفع دعوى ابن هيّاج مع أنّه منكر لا تنفعه البيّنة في المقام بناءً على ما ذهب إليه المشهور ، فيثبت جواز استناد المنكر إليها ، ثمّ تعديته إلى جميع وسائل الإثبات بالتقريب المتقدّم في المبحث الأوّل المتعلّق بالمدّعي .
لكنّه غير تام فإنّ الغرض من تمسّك الإمام (عليه السلام) بوجود البيّنة ـ كما يحتمل فيه ـ تنبيه المدّعي إلى أنّ المنازعة لو انجرّت إلى القضاء لم ينفعه ذلك لوجود البيّنة عنده ممّا يعني عدم كونه حقّاً ولا حكماً للقاضي ، كذلك يحتمل فيه الاستناد إليها من باب الاستناد إلى الحجّة في الإخبار عن الموضوعات ، وعليه
(٦٢)المصدر السابق : ٢٩١، ب ٢٤من كيفيّة الحكم ، ح١ .