فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٦ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
من المدّعي دون غيره ، وأنّ كلّ اليمين مطلوب من المنكر دون غيره ، وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ غير المدّعي لا يطالب بالبيّنة ، وغير المنكر لا يطالب باليمين .
وليس وجه المطالبة وعدم المطالبة متعيّن في قصور غير البيّنة عن إثبات دعوى المدّعي ممّا يعني عدم حجّيته في باب القضاء ، ولا قصور غير اليمين عن إثبات دعوى المنكر كذلك كما يظهر من الآشتياني في قضائه (٦٠)، فقد يكون الوجه ذلك كما قد يكون الوجه التخفيف عن المثبت كما في المنكر حيث طلبت اليمين منه تخفيفاً كما هو صريح رواية العلل (٦١).
والظاهر أنّ الشارع لم يورد المطلوب في الحديث مورد التعبّد ، وإنّما أورده مورد التحديد لما يكتفى به في الحكم بعد فرض كونه حجّة شرعية في غير القضاء ؛ وذلك لنكتة التخفيف في الشقّ الثاني المركوزة في أذهان المتشرّعة . فيكون كلّ من البيّنة واليمين حدّاً أدنى لما يكتفى به في الحكم لصالح المدّعي والمنكر بعد تسرية نكتة الحدّية للشقّ الأوّل بوحدة السياق .
وعلى هذا فلو قدّم المدّعي حجّة شرعية أقوى من البيّنة كالدليل الذي يوجب العلم للقاضي ، أو قدّم المنكر ما هو أقوى كذلك كالبيّنة مثلاً جاز للقاضي الحكم بموجبه . وهكذا يثبت أنّ للمنكر الحقّ في إثبات ما ينافي دعوى المدّعي ، لا أنّ له نفيها باليمين فقط . وبذلك يتمّ الدليل الأوّل .
الدليل الثاني : إنّ المركوز في ذهن المتشرّعة أنّ جعل الحجّية لوسائل الإثبات إنّما هو للتوصّل إلى إثبات الحقّ .
ومن الواضح أنّ كون المتنازع فيه بيد أحد الخصمين أو بيد ثالث لا يؤثّر في الغرض الذي من أجله جعلت الحجّية لهذه الوسائل . وهذا ثابت بالارتكاز أيضاً .
(٦٠)كتاب القضاء ( الآشتياني ) : ١٠٣ـ ١٠٤.
(٦١)وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٥، ب٣ من كيفيّة الحكم ، ح٦ ، وقد مرّ أنّ الرواية ضعيفة .