فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٥ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
يقيم البيّنة أو الوثيقة الكتابية التي تثبت براءته من التهمة الموجّهة إليه ، قال السنهوري في الوسيط :
« كلّ دليل يتقدّم به الخصم لإثبات دعواه يكون للخصم الآخر الحقّ في نقضه وإثبات عكس ما يدّعيه الخصم » (٥٧).
وأمّا في الفقه فقد حكى في كتاب ( القضاء في الفقه الإسلامي ) (٥٨)نسبة عدم جواز ذلك للمشهور استناداً منهم إلى أنّ دليل « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » (٥٩)حكم شرعي أثبت البيّنة حجّة للمدّعي في إثبات دعواه ، واليمين حجّة للمنكر في نفيها . ومع وجود البيّنة على دعوى المدّعي لاتصل النوبة إلى حجّة المنكر ، فيتحقّق موضوع الحكم عند الحاكم فيحكم به . وأمّا مع عدم وجود البيّنة المثبتة لدعوى المدّعي فما يقبل من المنكر يمينه وإن كانت له بيّنة ، ومعنى ذلك عدم تمتّع بيّنة المنكر بأدنى قيمة واعتبار .
لكنّ هذا إنّما ينسجم مع تفسير حديث « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » بأنّه بصدد جعل ما هو حجّة في القضاء ، فينحصر ما يثبت دعوى المدّعي ويحقّق موضوع الحكم لصالحه للقاضي بالبيّنة ، وينحصر ما ينفي به المنكر دعوى المدّعي ويحقّق موضوع الحكم لصالحه للقاضي باليمين بعد استفادة الانحصار إمّا من جهة اللام لكونها موضوعة للاستغراق أو التعريف ولو للجنس على الاختلاف بين اللغويّين ، أو من جهة التفصيل القاطع للشركة .
وهذا الكلام غير تامّ ، فإنّ الظاهر من لفظة « على » الواردة في الحديث الشريف إرادة المطلوبية ، فإذا فرض كون الحديث قد سيق مساق الحصر كان المحصور هو موضع المطالبة وهو المدّعي ؛ وذلك لجعل عموم البيّنة أو جنسها أو خصوص البيّنة مطالباً به المدّعي ، وعموم اليمين أو جنسه أو خصوص اليمين مطالباً به المنكر ، فيكون مفاد الحديث : أنّ كلّ البيّنة مطلوبة
(٥٧)الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ٢ : ٣٥.
(٥٨)القضاء في الفقه الإسلامي : ٥٨٥.
(٥٩)وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣، ب٣ من كيفية الحكم ، ح٢ ، ٣ ، ٥ ، ٦ ، والحديثان الثاني والثالث صحيحان لا غبار عليهما وبمضمونهما الحديث الأوّل وهو صحيح أيضاً ، وأمّا الخامس فمرسل ، والسادس ضعيف بمحمّد بن سنان وغيره .