فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٣ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
أبي عبداللّه (عليه السلام) (٥٥).
الرابع :التمسّك بالارتكاز المركّب من العقلائي والمتشرعي ، والاستدلال به يقع في مقدّمتين :
المقدّمة الاُولى : لا إشكال في أنّه يجب على القاضي سماع دعوى المدّعي ، والسماح لبيّنته لإدلاء وسماع شهادتها ، وتحليف المنكر مع طلب المدّعي عند عدم وجود البيّنة ، وغير ذلك من الأحكام الواردة في كيفيّة القضاء ، وذلك ثابت بأدلّته اللفظية واللبية .
كما أنّ من الواضح أنّ تشريع هذه الأحكام إنّما كان بداعي بل بملاك إحقاق حقّ الناس ، وهذا ثابت بالارتكاز المتشرّعي .
المقدّمة الثانية : وإذ كان للمدّعي الحقّ في المطالبة بحقّه وتركه لقاعدة تسلّط الناس على حقوقهم كأموالهم وأنفسهم ، كان له الحقّ في المطالبة بالإثبات وتركه ، لأنّ الفرع يتبع الأصل ، والملاك يقيّد الحكم ثبوتاً وعدماً وسعة وضيقاً ، وهذا ثابت بالارتكاز العقلائي . فيثبت أنّ الإثبات بيد المدّعي ، يجوز له إعماله وتركه وهو معنى الحقّ لأنّ المراد بالحقّ ما كان كذلك .
لكنّ هذا الدليل غير تام ؛ لأنّه إن اُريد بالملازمة تقييد الحكم بوجوب سماع بيّنة المدّعي وتحليف المنكر له بمطالبة المدّعي بحقّه فهذا صحيح ، لكنّه لا يثبت إلاّ ارتفاع الوجوب عند عدم مطالبته ، وثبوته عند المطالبة ، ولا يثبت أنّ الإثبات حقّ للمدّعي ، بل هو حكم شرعي معلّق على مطالبته بحقّه . وإن اُريد إنّ إحقاق الحقّ كما لا يكون واجباً عليه لإمكان الانصراف عن حقّه بمقتضى السلطنة ، فكذا يمكنه الانصراف عن الإثبات ، فلا يكون واجباً عليه فهذا صحيح أيضاً ، لكنّ نفي الوجوب عنه لا يعني بالضرورة كونه حقّاً له بل حكماً بالجواز .
(٥٥)المصدر السابق ١٩: ١٦٣، ب٢ من كتاب الوكالة ، ح٢ ، والعلاء بن سيّابة لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال ، ويمكن تصحيح طريق الرواية بناءً على وثاقة من روى عنه الثلاثة لرواية ابن أبي عمير عنه .