فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١١ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
وجعل التصريح بمن تردّ عليه اليمين ـ وهو صاحب الحقّ ـ قرينة على كون الضمير المستتر عائداً على الحاكم وإلاّ لاُضمر بالقول « فإن ردّ اليمين عليه » يمكن الجواب عنه بأنّ التصريح في مورد يجوز فيه الاضمار ليس بقبيح مع بُعد الاسم المعاد عليه ، وتعدّد الضمائر قبله ، ووقوع الفصل بينه وبين ما يعود عليه بضمير آخر ، مضافاً إلى صيرورته متصيّداً لعدم التصريح بلفظ الحاكم في الرواية لا قبل لفظ « يستحلفه » ولا بعده .
المقدّمة الثانية : تعميم الحقّ الثابت للمدّعي في المقدّمة الاُولى بالاستحلاف إلى كلّ وسيلة معتبرة في الإثبات القضائي ، وذلك بأن يقال إنّ سؤال السائل كان عمّا يمكن أن يفعله المدّعي لإثبات حقّه حيث لا يظفر ببيّنة على مدّعاه كما يقتضيه قوله : في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ، فهو بصدد السؤال عمّا يصلح للإثبات بوسيلة غير البيّنة عند عدمها ، وناظر إلى حيثيّة الإثبات . ومقتضى أصل المطابقة بين السؤال والجواب أن يكون جواب الإمام بصدد تلك الحيثيّة أيضاً ، فيكون إناطة الاستحلاف بإرادة المدّعي لا بما له من الخصوصيّة ، بل بما هو وسيلة للإثبات ، وأنّ الإثبات هو الملحوظ أوّلاً وبالذات . وبذلك يثبت أنّ أمر الإثبات بيد المدّعي ، وأنّه حقّه .
ونظير هذا الاستدلال يجري في صحيحة ابن أبي يعفور (٤٩)الآتية ومرسلة أبان ، عن رجل ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (٥٠)، بناءً على قراءة « يستحلف » الواردة فيها للمعلوم ، لكن الأخيرة ضعيفة بالإرسال ، وكذا روايتا خضر النخعي (٥١)، وعبداللّه بن وضّاح (٥٢).
الثـاني :التمسّك بما دلّ على الاستشهاد من آيات وروايات وهي كثيرة .
منها : قوله تعالى : {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكوُنَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمِّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ} (٥٣)بتقريب أنّ الإثبات لو لم يكن حقّاً للمدّعي بمعنى أنّ له مطالبة القاضي به ، وعلى القاضي سماع شهوده ، لم يترتّب
(٤٩)المصدر السابق : ٢٤٤، ب٩ من كيفيّة الحكم ، ح١ .
(٥٠)المصدر السابق : ٢٤٢، ب٧ ، ح٥ .
(٥١)المصدر السابق : ٢٤٦ـ ٢٤٧، ب ١٠، ح١ ، ٢ . والروايتان ضعيفتان بجهالة خضر النخعي في الاُولى وبجهالة أبي عبداللّه الجاموراني ، وضعف الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة في الثانية .
(٥٢)المصدر السابق : ٢٤٦ـ ٢٤٧، ب ١٠، ح١ ، ٢ . والروايتان ضعيفتان بجهالة خضر النخعي في الاُولى وبجهالة أبي عبداللّه الجاموراني ، وضعف الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة في الثانية .
(٥٣) البقرة : ٢٨٢.