فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٠ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
بعدم الوجوب أيضاً ؛ لأنّه من باب استيفاء الحقّ وليس بواجب (٤٥)، وفي السؤال عنه من طلب الشهادة وقال إنّه لم يثبت كونه حقّاً للمدّعي (٤٦)، وكذا في مسألة الإعراض عدّ جواز إقامة البيّنة حكمي لا حقّي (٤٧)، وجوابه عين ما تقدّم في جواب صاحب الجواهر .
وكيفما كان ، فالظاهر أنّ الإثبات حقّ المدّعي ؛ إذ يمكن الاستدلال له بعدّة أدلّة ، لكن لا بأس ـ قبل التعرّض للأدلّة ـ أن نذكر مقدّمة لا يخلو ذكرها من فائدة هي : أنّ ما نريد الاستدلال له في المقام هو أصل الإثبات فلا يجري البحث هنا عن وسيلة معيّنة من وسائل الإثبات ، ولا حتى عن جواز تخيّر المدّعي لبعضها أوّلاً ، وعن كونه حقّاً للمدّعي ، له استعماله والإعراض عنه ثانياً ، وعن كون من عليه الحقّ هو القاضي فيجب عليه فسح المجال للمدّعي لاستعمال حقّه ، وإلاّ كان عمله إخلالاً باُصول المحاكمة ، وسبباً للطعن في الحكم الصادر منه ثالثاً .
والأدلّة على ما ذكرنا هي :
الأوّل :التمسّك بالروايات التي أسندت أمر وسيلة الإثبات إلى المدّعي :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ـ في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ـ قال : « يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » (٤٨). والاستدلال بها يتركّب من مقدّمتين :
المقدّمة الاُولى : إنّ ظاهر عود الضمير المستتر في « يستحلفه » على المدّعي يدلّ على أنّ الاستحلاف حقّ له ، إذ لو كان حقّاً للقاضي أو حكماً شرعياً لكان المنوط باستعماله أو إجرائه القاضي نفسه ، لأنّه حقّه على الفرض الأوّل ، وأنّه الموظّف بتطبيق الأحكام المرتبطة بالقضاء على الفرض الثاني .
(٤٥)اُسس القضاء والشهادة : ١٦١.
(٤٦)المصدر السابق : ١٦٢.
(٤٧)المصدر السابق : ٢٢٣.
(٤٨)وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، ب٧ من كيفيّة الحكم ، ح١ .