فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٦ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
للمدّعي ، والثاني في ثبوته للمنكر .
الأوّل : ثبوت حقّ الإثبات للمدّعي :
صرّح السنهوري في الوسيط أنّ الإثبات حقّ المدّعي قانوناً فقال : « على الخصم أن يثبت ما يدّعيه أمام القضاء بالطرق التي بيّنها القانون ، فموقفه في الإثبات موقف إيجابي . وليس هذا واجباً عليه فحسب ، بل هو أيضاً حقّ له ، فللخصم أن يقدّم للقضاء جميع ما تحت يده ، أو ما يستطيع إبرازه من الأدلّة التي يسمح بها القانون تأييداً لما يدّعيه ، فإن لم يمكّنه القاضي من ذلك كان هذا إخلالاً بحقّه ، وكان سبباً للطعن في الحكم بالنقض » (١٣).
وكلامه هذا مطلق يشمل صورة ما إذا علم القاضي حقيقة الأمر أم جهله ، مع أنّ من اللازم التقييد بصورة الجهل فقط بناءً على جواز قضاء القاضي بعلمه ، وأنّه أحد طرق الإثبات (١٤)، بل له أن يرفض الدعوى أساساً لو حصل له العلم ببطلانها ، فضلاً عن منعه المدّعي من إثباتها .
لكن سبب عدم تقييد السنهوري ذلك ربّما يعود إلى مرتكزاته ومبانيه الذاهبة إلى عدم عدّ علم القاضي من الأدلّة ، أو إلى أنّه بصدد الإثبات الجاري في القانون المدني المصري القائم على التقييد .
والقول بالتفصيل بين صورتي علم القاضي وجهله هو مذهب علماء الشيعة الإماميّة حيث قالوا بعدم الحاجة إلى البيّنة والإقرار واليمين وغيرها من وسائل الإثبات عند حصول العلم للقاضي بحقيقة الأمر .
قال الحلبي في الكافي : « علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كافٍ في صحّته ، ومغنٍ عن إقرار وبيّنة ويمين ، سواء علم ذلك في حال تقلّد الحكم أو قبلها . . . » (١٥)ثمّ ساق أدلّته على ذلك .
بل صريح كشف اللثام (١٦)، والجواهر (١٧)، أنّه قطعيّ أي مسلّم لا يشكّ
(١٣)الوسيط ٢ : ٣٢.
(١٤)تقدّم ذلك في الهامش رقم ١٢عند الحديث عن مذاهب القضاء .
(١٥)الكافي في الفقه ( الحلبي ) : ٤٢٨.
(١٦)كشف اللثام ( الاصفهاني ) ٢ : ٣٢٩.
(١٧)جواهر الكلام ( النجفي ) ٤٠: ٨٨.