فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٤ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
الرابع : تقييم الأدلّة المقامة من قِبل المتخاصمين لإثبات الحقّ مباشرة أو بواسطة الواقعة على المذهبين .
والظاهر أنّ الأوّل تكفّله القانون ؛ أعني الجهة والجهاز التشريعي ، والثاني المتخاصمان ، وأمّا الثالث والرابع فبعهدة القاضي وإن ساهم المتخاصمان في إنضاج تقييمه ومحاولة تقريب الصورة التي تصبّ في صالح كلّ منهما إليه .
وبين إقامة الدليل على الواقعة مصدر الحقّ ، وإقامته على الحقّ ذاته فرق يتجلّى في دمج الأمرين الثاني والثالث ، وإناطتهما بالمتخاصمين على فرض كون الحقّ هو محل الإثبات ، فالدليل إنّما يقام من المتخاصم على الحقّ نفسه ، وتشكّل الواقعة طريقاً لإثباته للغير ، في حين يتمّ التفكيك بينهما على القول الأوّل ، أعني كون إقامة الدليل على الواقعة القانونية . وحينئذٍ فيكون مورد الإثبات الوقائع الخارجية لا غير ، وأمّا التقييمات النظرية فتعود للقاضي نفسه .
لكن تقييد التعريف الثاني بكون محل الإثبات هو الواقعة القانونية وإن ربّما وافق الحيثيات المتّخذة أساساً في استقلالية القضاء ، وناسب وظيفة القاضي كمطبّق للقواعد الكلّية الواردة في باب القضاء خصوصاً ، وفي الفقه والاُصول عموماً على القضية المتنازع فيها ، إلاّ أنّه يؤدّي جزماً إلى خروج إقامة الدليل على حقّ لم يتناوله القانون عن الإثبات المصطلح بحسب التعريف المذكور هنا ، بل عن حوزة القضاء فيما يرتبط بالأمر الأوّل أعني ثبوت الحقّ في القانون ، كما يسلب القاضي والمتخاصم معاً القدرة على الحكم وإقامة الدليل على الحقّ القابل للإثبات بكلّي الواقعة الجامع بين فردين من الوقائع الخارجية أو أكثر لا يمكن إثبات إحداها على وجه الخصوص ، كما لو شهد شاهد على وقوع تحايل من شخص في واقعة ، وشهد آخر على وقوع تحايل آخر من نفس الشخص في واقعة اُخرى غيرها ، فإنّ كلّي التحايل يمكن إثباته