فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٢ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
فيكون معناه جعل الشي ثابتاً أي قارّاً ، فإثبات التهمة على شخص استقرارها عليه ، وإثبات الرأي استقراره بالدليل بعد إذ كانا متزلزلين مشكوكين .
وأمّا في القانون فعرّفه صاحب الموسوعة الجنائية بأنّه : « كلّ ما يؤدّي إلى ظهور الحقيقة » (٦).
والسنهوري في الوسيط بأنّه :
« إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حدّدها القانون على وجود واقعة قانونية ترتّبت آثارها » (٧).
وبين التعريفين فروق هي :
١ ـ إنّ التعريف الأوّل لا يفترض مقيماً للدليل ، فيكفي ما أوجب العلم للقاضي بالحقيقة ، ولو بالاطّلاع الشخصي المباشر ، أو من قرائن في كلام المتخاصمين ، فإنّ المدار على ظهور الحقيقة ، في حين عبّر في التعريف الثاني بالإقامة التي تعني وجود المقيم للدليل ، فمع قيام الدليل بنفسه لا يصدق عنوان الإقامة .
٢ ـ إنّ التعريف الأوّل لا يقيّد إقامة الدليل بكونه أمام القضاء ، في حين يقيّد التعريف الثاني ذلك ، وهو يعني أنّ الدليل المقام خارج إطار القضاء يفقد اعتباره القضائي على التعريف الثاني .
٣ ـ يقيّد التعريف الثاني إقامة الأدلّة بطرق محدّدة في القانون ، في حين لا يقيّد التعريف الأوّل إقامة الأدلّة بذلك ، فيكفي كلّ ما أدّى إلى ظهور الحقيقة . فلو حصل للقاضي العلم بالحقيقة لكونه شهد الواقعة القانونية أو جرى التصرّف القانوني بمرأى ومسمع منه ، أمكن أن يقضي بعلمه على التعريف الأوّل ، ولم يمكنه ذلك على التعريف الثاني .
٤ ـ قيّد التعريف الثاني الإثبات بكونه على واقعة قانونية ذات أثر ، ولا بدّ
(٦)الموسوعة الجنائية ( جندي عبدالملك ) ١ : ١٠٤.
(٧)الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ( السنهوري ) ٢ : ١٣ـ ١٤.