فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أمر ما في السفينة بيد المشتري ، بحيث يتمكّن أن يأمر ربّانها بواسطة الاتّصالات الحديثة بالتوجّه إلى غير بلد المشتري ، أو يأمره بتسليم البضاعة إلى شخص آخر . وحينئذٍ يتمكّن أن يبيع هذه البضاعة إلى شخص ثالث ، لأنّها مقبوضة بالقبض الحسّي بالوكالة . وبهذا فقد انحلّت المشكلة الثانية .
ثمّ إذا كان أمر ما في السفينة بيد المشتري الثاني ، بحيث لا يكون للمشتري الأوّل الذي باع أي تسلّط بعد بيعه على البضاعة ، فقد خرج المشتري الأوّل عن الضمان ، لحصول التخلية بين البضاعة وبين المشتري الثاني . فإن عُدّ ربّان السفينة وكيلاً عن المشتري الثاني في القبض والتسلّط بحيث كان يأتمر بأمر المشتري الثاني في التوجّه إلى أي مكان أراد ، فحينئذٍ تكون البضاعة مقبوضة بالقبض الحسّي للمشتري الثاني بالوكالة ، فيصحّ بيعها وإن كانت مكيلة أو موزونة ، وهكذا .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري (قدس سره) ذلك في كتاب المكاسب فقال : « لو باع داراً أو سفينة مشحونة بأمتعة البائع ومكّنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان إلى مكان كان قبضاً . . . » (٥٥).
أمّا إذا كان الشحن في السفينة لا يعدّ تخلية كما إذا كان الشراء للسلعة قد اشترط فيها التسليم في بلد المشتري ، ففي هذه الصورة لا يكون الشحن في السفن تخلية للسلعة ، كما لا يكون المشتري متسلّطاً عليها بحيث يتمكّن أن يأمر ربّانها بتسليمها إلى شخص ثالث أو بالتوجّه إلى غير بلد المشتري ، بل يكون أمر البضاعة بيد البائع ، وحينئذٍ إذا تلفت السلعة فيكون ضمانها على البائع ، لقاعدة « تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه » . كما لا يمكن للمشتري بيعها على آخر إذا كانت مكيلة أو موزونة ، لعدم تسلّطه عليها بحيث يكون قابضاً . وعلى هذا فإن اشترط الضمان على المشتري في هذه الصورة يكون الشرط مخالفاً للسنّة ، ولا يصحّ بيعها قبل قبضها للأدلّة المتقدّمة على
(٥٥)المكاسب : ٣١١.