فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثمّ إنّ بين ضمان المشتري للمبيع وقبضه تبايناً وتضادّاً ، وقد جعل الشارع القبض الحقيقي شرطاً لصحّة البيع الثاني ( إذا كان غير تولية ) وحينئذٍ نقول : لا يمكن أن يقوم مقامه ضمان المشتري للمبيع . على أنّنا لم نعلم علّة لا بدّية القبض في المكيل والموزون قبل البيع الثاني ، ومن يقول بقيام الضمان مقام القبض لا بدّ له من أن يثبت إنّ علّة القبض في المبيع قبل البيع الثاني إنّما هي لضمان المشتري السلعة ، وهذا دونه خرط القتاد .
سابعــاً : شحن السلعة في السفن :
في التجارة الدولية يكون شحن السلعة في السفن مُخرِجاً للبائع عن الضمان فيما إذا تلفت السلع بعد ذلك ، ثمّ إنّ المشتري قد يقوم ببيعها وهي في البحر لشخص ثالث ، ويكون هذا البيع مُخرِجاً للمشتري الأوّل عن الضمان فيما إذا تلفت السلع بعد ذلك ، ويتحمّل المشتري الثاني الخسارة في صورة التلف ، فهل تكون هذه المعاملة صحيحة ؟
أقــول :هنا مشكلتان :
الاُولى :الضمان على المشتري قبل أن يقبض المبيع .
الثـانية :بيع المبيع قبل قبضه .
ولأجل حلّ المشكلتين نقول : إذا كان الشرط في البيع هو التسليم على ظهر السفينة ، وكان البائع قد شحن السلعة في السفينة ، فيكون قد خلّى بين المشتري وسلعته ، وحينئذٍ فقد خرج عن الضمان وقد انحلّت المشكلة الاُولى .
ثمّ إذا كان ربّان السفينة يعدّ وكيلاً عن المشتري ، فقد حصل القبض الحسّي بالوكالة الذي يجوّز للمشتري أن يبيع هذه السلعة وإن كانت مكيلة أو موزونة ، أمّا إذا كانت البضاعة غير مكيلة أو موزونة فيجوز بيعها قبل قبضها ، كما تقدّم ذلك . ونتمكّن أن نتصوّر وكالة ربّان السفينة فيما إذا كان