فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ليست ربحاً لما لا يضمن ؛ بل هي خسارة فلا يشملها النهي .
هذا ، ولكن توجد رواية أبي بصير القائلة : « إلاّ أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع » (٥٢). فقيّدت عدم البأس في البيع قبل القبض بعدم الربح وعدم الوضع . لكنّ الرواية ضعيفة بعليّ بن أبي حمزة البطائني .
أقــول :ممّا تقدّم من هذه الاستثناءات يتّضح عدم صحّة ما ذكر من أنّ الشركة في المكيل والموزون قبل القبض والتولية والحوالة به كالبيع ، كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي (٥٣)؛ لعدم دليل يعتدّ به على ذلك ، على أنّ الدليل خلافه .
ســادساً : هل يقوم الضمان مقام القبض ؟ (٥٤)
إذا اشترى إنسان شيئاً مكيلاً أو موزوناً وباعه قبل قبضه ، ولكن اشترط على نفسه فيما إذا تلف المبيع يكون ضمانه عليه ( لا على البائع الأوّل ولا على المشتري الثاني ) ، فهل يصحّ أن يقوم هذا الضمان مقام القبض الحسّي فتصحّ المعاملة الثانية ؟
أقــول :إنّ القبض الذي يجعل البائع ضامناً للبضاعة إذا لم يحصل ، ويرتفع الضمان عنه إذا حصل ، هو غير القبض الذي يجوز للمشتري بيع بضاعته بعده ، ولا يجوز له بيع بضاعته قبله ؛ إذ المراد من الأوّل التخلية ، فلو خلّى البائع بين المشتري وبين البضاعة المباعة فقد خرج عن الضمان وإن لم يحصل القبض الحسّي من قِبل المشتري ، وحينئذٍ يكون البائع غير ضامن ، ومع ذلك لا يجوز للمشتري أن يبيع البضاعة قبل أن يقبضها قبضاً حسّياً ويجوّزها . وبهذا يفهم أنّ المراد من القبض في الثاني هو القبض الحسّي . وعليه فإذا خرج البائع عن الضمان بالتخلية وتوجّه الضمان على المشتري ، ولكن إذا لم يحصل القبض الحسّي فلا يجوز له بيع البضاعة المكيلة أو الموزونة ، للأدلّة المتقدّمة المصرّحة بلا بدّية القبض الحسّي في البيع الثاني .
(٥٢)الوسائل ١٢: ٣٩٠، ب ١٦، أحكام العقود ، ح ١٦.
(٥٣)انظر : المغني لابن قدامة ٤ : ٢٢٣.
(٥٤)ذكرنا في بحث السلم وتطبيقاته المعاصرة المقدّم لمجمع الفقه الإسلامي بجدّة في دورته التاسعة في أبو ظبي عدم قيام قدرة البائع ( في بيع السلم على توفير السلعة عند المطالبة ) عن القبض ، وكذا ذكرنا عدم قيام التأمين على السلعة المسلّم فيها عن القبض ، وعدم قيام وجودها في مخازن عمومية منظّمة عن القبض أيضاً ، بنفس النكتة التي ذكرناها هنا .