فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٨ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
و ـ إذا باع المشتري المكيل أو الموزون الذي لم يقبضه على بائعه فهو جائز ما لم يستلزم محذوراً آخر كالربا ، وذلك بأن يبيعه بجنس آخر أو يبيعه بنفس الجنس بلا زيادة ولا نقيصة ، ودليل هذا هو : إنّ ظاهر الروايات المانعة هو المنع عن بيع ما لم يكن مكيلاً أو موزوناً على شخص ثالث ، أمّا هنا فالمبيع على البائع نفسه ، فلا تشمله روايات المنع .
وحتى لو قلنا بأنّ روايات المنع مطلقة للبيع على شخص ثالث أو على البائع ، إلاّ أنّ الروايات التي جوّزت البيع على البائع قد أحلّت هذه الصورة ، فمن الروايات صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : سألته عن رجل أسلف رجلاً دراهم بحنطة ، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال (عليه السلام) : « نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً . . . » (٤٥).
ز ـ الإقالة : إذا اشترى إنسان مكيلاً أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكن من بيعه على ثالث حسب ما تقدّم ، ولكن هل له أن يطلب الإقالة من البائع فيرجع إليه ثمنه قبل القبض ؟
الجواب : نعم يجوز ذلك ؛ لجواز الإقالة في كلّ بيع . فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « أيّما عبدٍ أقال مسلماً في بيع أقاله اللّه عثرته يوم القيامة » (٤٦).
والإقالة في الحقيقة هي فسخ في حقّ المتعاقدين برضاهما وليست بيعاً ، وذلك لعدم قصد معنى البيع ولا غيره من المعاوضات الموجبة ملكاً جديداً ، بل هي تفيد ردّ الملك بفسخ العقد الذي ارتأى خلافه . ولهذا لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن ، كما لا تجوز بنقصان لعدم ما يصلح مملِّكاً لما زاد عن الثمن أو نقص منه بعد فسخ العقد . وقد ذهب إلى هذا الرأي بعض أهل السنّة أيضاً ، فقد ذكر في المغني عن الإمام الخرقي أنّ الإقالة فسخ ، وأيّد ذلك
(٤٥)المصدر السابق : ٦٩، ب ١١، السلف ، ح٦ .
(٤٦)المصدر السابق ١٢: ٢٨٦، ب٣ ، آداب التجارة ، ح٢ .