فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٦ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والمشاهد ) فيجوز بيعه قبل قبضه ( سلماً أو استصناعاً أو غيرهما ) طبقاً للقاعدة المتقدّمة ، مع ورود الرخصة في ذلك أيضاً . ففي ذيل صحيحتي منصور بن حازم المتقدّمتين : « فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه » (٣٨)وكذا في رواية أبي حمزة عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : سألته عن رجل اشترى متاعاً ليس فيه كيل ولا وزن أيبيعه قبل أن يقبضه ؟ قال (عليه السلام) : « لا بأس » (٣٩)، وغيرها .
ب ـ إنّ الحكم بعدم جواز بيع المكيل أو الموزون قبل القبض مختصّ بالبيع ، كما تقدّمت الروايات عن الفريقين تصرّح بأنّ المنع مختصّ به . وعلى هذا فللمشتري أن يصالح على المكيل والموزون قبل القبض ، وله أن يؤجّره قبل القبض إذا كانت له منفعة يستفاد منها مع بقاء العين ، لصحّة الصلح والإجارة قبل القبض ، ومع الشكّ في صحّتهما على المكيل والموزون قبل قبضه نتمسّك بإطلاق أدلّة الإجارة ، والصلح جائز بين المسلمين ، أو إطلاق {تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٤٠).
ج ـ إذا كان الثمن مكيلاً أو موزوناً والمبيع عروضاً ، فيتمكّن البائع من بيع الثمن المكيل والموزون قبل قبضه طبقاً للقاعدة ، وعدم المانع ، حيث إنّ الدليل اللفظي الدالّ على المنع مختصّ بالمثمن ، فتعديته إلى الثمن تحتاج إلى دليل لفظي عام أو مطلق ، أو اطمئنان بوحدة الملاك فيهما ، وبما أنّه لا يوجد إطلاق ولا عموم ولا اطمئنان بوحدة الملاك ، حيث إنّ الحكم تعبّدي على خلاف القاعدة ( كما تقدّم ) فنقتصر على مورد المنع ونتمسّك بدليل {أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (٤١)لصحّة بيع الثمن إذا كان مكيلاً أو موزوناً قبل قبضه .
نعم من علّل عدم جواز بيع المبيع إذا كان مكيلاً أو موزوناً قبل القبض بضعف ملكية المشتري لاحتمال أن يتلف الطعام فتنحلّ المعاملة ، فإنّ هذا الوجه الاستحساني موجود في الثمن الموزون أو المكيل قبل القبض .
ولكنّ هذا الوجه ضعيف ، إذ لا يكون الملك ضعيفاً قبل القبض ، ولأنّ هذا
(٣٨)الوسائل ١٢: ٣٨٧و ٣٩٠، ب ١٦، أحكام العقود ، ح١ و ١٢.
(٣٩)المصدر السابق : ٣٨٩، ح٨ .
(٤٠) النساء : ٢٩.
(٤١) البقرة : ٢٧٥.