فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إلى رحالهم .
٢ ـ إنّ هذه الروايات هي بصدد بيان جواز البيع الثاني مرابحة بعد قبض ما اشتري بالكيل أو الوزن ، وهذا البحث يختلف عن حقيقة القبض الذي تقدّم من أنّه قد يكون في بعض الاُمور التخلية التي يرتفع بها الضمان عن البائع .
وبعبارة اُخرى : إنّ القبض الذي يرتفع به الضمان عن البائع في المكيل والموزون هو التخلية ، ولكن صحّة البيع الثاني لا بدّ فيها من القبض من قِبل المشتري التي تحصل بالكيل أو الوزن .
٣ ـ قد أجازت هذه الروايات بيع المكيل والموزون قبل القبض إذا كان البيع تولية ، وهذا هو مفاد الروايات المتقدّمة عن أهل البيت (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فتكون حجّة .
وهنا نريد أن نقول بجواز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه إذا كان البيع على نحو الشركة في المبيع ، فقد دلّت عليه موثّقة سماعة ، قال : سألته عن الرجل يبيع الطعام أو الثمرة ، وقد كان اشتراها ولم يقبضها ؟ قال (عليه السلام) : « لا ، حتى يقبضها ، إلاّ أن يكون معه قوم يشاركهم فيخرجه بعضهم من نصيبه من شركته بربح أو يولّيه بعضهم فلا بأس » (٣٥).
وقد ذهب إلى هذه النتيجة الإمام مالك ، فقد جوّز البيع تولية والمشاركة فيه بربح في ما لم يقبض ، فقد جاء في المدوّنة : « قلت : أرأيت إن اشتريت سلعة من رجل بنقد فلم أقبضها حتى أشركت فيها رجلاً أو ولّيتها رجلاً أيجوز ذلك ؟
قال : لا بأس بذلك عند مالك .
قلت : وإن كان طعاماً اشتريته كيلاً ونقدت الثمن فوليّته رجلاً أو أشركته فيه قبل أن أكتاله من الذي اشتريته منه ؟
(٣٥)المصدر السابق : ٣٩٠، ب ١٦، أحكام العقود ، ح ١٥.