فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٣ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
في لعن مشتري الخمر وبائعها ، وقوله (عليه السلام) : « ثمن الخمر سحت » (٣٣)، وكما في المعاملات الربوية كما هو واضح من التشديد والوعيد عليها .
٣ ـ أمّا النهي عن المعاملة ، إذا لم يكن فيه قرينة على الحرمة التكليفية فيكون ظهوره الأوّلي هو الإرشاد إلى عدم الإمضاء والحكم بالبطلان ( كما في نهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر ) (٣٤)، وحينئذٍ فيكون ظهور « إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه » هو اشتراط القبض في صحّة البيع الثاني ، فإن لم يحصل القبض قبل البيع الثاني يكون البيع الثاني باطلاً .
أمّا إذا كان بيع المكيل أو الموزون قبل القبض تولية فلا يشترط فيه القبض قبل البيع ، ولا مانع من ذلك ، فإنّ بيعاً قد يشترط فيه ما لا يشترط في بقيّة البيوع ، كما في بيع الصرف الذي قد اشترط فيه التقابض في المجلس ( قبل التفرّق ) دون غيره من البيوع ، فهنا كذلك حيث إنّ النهي عن بيع المكيل أو الموزون قبل القبض خالٍ عن قرينة تدلّ على الحرمة التكليفية ، أو قرينة تدلّ على ربوية المعاملة المحرّمة تحريماً تكليفياً ، فلا مناص من القول بأنّ النهي عن البيع قبل القبض مرابحةً إرشاد إلى شرطية القبض قبل البيع في خصوص المكيل أو الموزون إذا بيع مرابحة .
تنبيهـــات :
١ ـ إنّ الأدلّة المتقدّمة ـ على القول الرابع ـ لا تفرّق بين الأشياء التي تباع بالكيل أو الوزون ، بين ما كان عند البائع قد حصل عليه بالزراعة أو قد وهب إليه أو اشتراه كلّياً في الذمّة أو في المعيّن ، أو مبيعاً شخصياً قد اشتراه بغير كيل أو وزن ، فإنّه في كلّ هذه الصور لا بدّ من قبضه بالكيل أو الوزن إذا أراد بيعه للآخرين .
أمّا إذا كان البائع قد اشتراه ووزنه أو كاله ، فيكفي هذا الكيل أو الوزن في بيعه للآخرين ، أمّا الآخرون فلا يجوز لهم بيعه إلاّ بعد قبضه وحيازته
(٣٣)الوسائل ١٢: ٦٣، ب٥ ، ما يكتسب به ، ح٨ .
(٣٤)المصدر السابق : ٣٣٠، ب ٤٠، آداب التجارة ، ح٣ .