فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
كلّ البيوع التي لا قصد فيها إلى تسلّم المثمن ، كما في أسواق البورصة التي لا يكون التسليم والتسلّم فيها إلاّ بمقدار ١ % بالاضافة إلى انتقاض هذا ببيع غير المكيل أو الموزون قبل قبضه ، كما جوّزت ذلك بعض الروايات كما تقدّم ، وسيأتي وعليه جمع غفير من العلماء .
خامســاً : هل البيع قبل القبض للمكيل أو الموزون مرابحة باطل أم محرّم أم مكروه ؟
أقــول : تقدّم الكلام منّا في بطلان كون هذا البيع مكروهاً فلا نعيد .
وأمّا التحريم : فقد عبّر بعض الفقهاء بحرمة هذا البيع ، كالشيخ الأنصاري حيث قال : « الأقوى ـ من حيث الجمع بين الروايات ـ حرمة بيع المكيل والموزون قبل قبضه إلاّ تولية . . . » (٣٠).
كما عبّر بعض آخر بالمنع من هذا البيع في مقابل تعبيره بالجواز في البيع التوليتي ، والظاهر من المنع هو الحرمة ، قال في منهاج الصالحين : « من اشترى شيئاً ولم يقبضه ، فإن كان ممّا لا يكال ولا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه ، وكذا إذا كان ممّا يكال أو يوزن وكان البيع برأس المال ، أمّا لو كان بربح ففيه قولان : أظهرهما المنع » (٣١).
ويؤيّد هذا القول التعبير الوارد في بعض الروايات المروية على عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، حيث روى ابن عمر قال : « رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم » (٣٢).
أقــول :إنّ النهي عن المعاملة يكون على أنحاء :
١ ـ قد يكون النهي تكليفياً ، كما إذا وجدت قرينة عليه ، كما في النهي عن البيع وقت النداء الذي نعلم أنّ ترك البيع فيه للتحفّظ على صلاة الجمعة ، وهذا النهي التكليفي لا يقتضي الفساد ، كما قرّر ذلك في الاُصول .
٢ ـ قد يكون النهي تكليفياً ووضعياً ، كما إذا قامت قرينة على ذلك ، كما
(٣٠)المكاسب : ٣١٥.
(٣١)منهاج الصالحين للإمام الخوئي ٢ : ٤٧، مسألة ١٨٨.
(٣٢)المغني ٤ : ٢١٨.